معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٠

ومنها: قوله تَعَالَى: ﴿ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾، قال أبو سعيد الْخدري وعبد الله بن مسعود: هو عذاب القبر. قال علي بن أبي طالب: كان الناس في شكٍّ من عذاب القبر حَتَّى نزلت هَذِه السورة: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ * كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾، فَ﴿تَعْلَمُونَ﴾ الأَوَّل إشارة إِلَى عذاب القبر، و﴿تَعْلَمُونَ﴾ الثاني إشارة إِلَى عذابِ الآخرة، وقد يقال: إن هَذِه الآيات كُلّها ليست نصًّا في الْمَطلُوب لاحتمال أن يكون معناها غير ما ذكروه وهو الظاهر أيضا، فحملها عَلَى عذاب القبر مُحتَاج إِلَى دليل.

والْجَوَاب: أَنَّ الاستدلال بالآية مع ما انضمَّ إليها من التفسير فإِنَّها وإن لَمْ تكن نصا في الْمَطلُوب من /391/ التفسير عن الصحابة مصرّح بأنَّ معناها ذَلِكَ، وفيه أَنَّه تفسير لَمْ ينقل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فلا ينهض حجَّة.

والْجَوَاب: أَنَّهم أعلم بِمعاني القرآن وأعرف بأحوال السنَّة، وقد شاهدوا وَلَمْ نشاهد، وكانوا يتجنَّبون تفسير الآيات بالرأي فالظن أنَّهم إِنَّمَا قالوا ذَلِكَ لِعِلم عِندَهم لا لِمحض الرأي، وناهيك أن عليّا يقول: "حَتَّى نزلت هَذِه السورة"، فمقتضى كلامه أَنَّها نازلة في ذَلِكَ فانتفى عنهم الشك.

وفيه أن غايته الاِحتِجَاج بقول الصحابي، وقد اختلفوا في جعله حجّة، فكيف يقطع به عذر من خالفه؟

والْجَوَاب: أنا لا نقطع العذر بِهَذَا لثبوت الْخِلاَف في أصله، وَإِنَّمَا نتكلم في الراجح من الأقوال، مع أنَّا لا نُخطئ في دِينه من قال قولا لَمْ يصادم فيه نصا متواترا ولا إِجْمَاعًا قطعا.

فإن قيل: قد ذكرتم أن الأحاديث في الْمَسأَلَة بلغت مبلغ التواتر، ومن شأن التواتر قطع عذر /392/ من خالفه.

٢٬٨٠٢ / ٣٬٧٥٢