معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٧

ومنها: ما أخرجه البخاري أيضا في صحيحه عن نافع أن ابن عمر أخبره قال: "اطَّلع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أهل القليب فقال: «هَل وَجَدتُم مَا وَعدَ رَبّكُم حَقًّا؟» فقيل له: أتدعو أمواتا؟ فقال: «مَا أَنتُم بِأَسْمَع مِنهُم وَلَكِن لاَ يُجِيبُونَ»".

ومنها: ما أخرجه البخاري في صحيحه -أيضا- عن مسروق عن عائشة: أن يهودية دخلت عليها فذكرت عذاب القبر، فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عذاب القبر فقال: «نَعَم، عَذَاب القَبْرِ (حَقٌّ)»، قالت عائشة -رضي الله عنها-: "فما رأيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن صَلَّى إِلاَّ تعوَّذَ مِن عذابِ القبرِ". والأحاديث فِي هَذَا كثيرة، وبما ذكرناه كفاية لمن من الله عَلَيه بالهداية، وَالله أعلَم.

الأمر الثاني: في منكر ونكير

وهُما: الْملكان اللذان يَأتيان العبد في قبره فيسألانه، وهذا السؤال هو الْمَعرُوف بفتنة القبر، وسُمِّيا بذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمَيِّت ينكرهما إذ لَمْ ير صورة مثل صورتهما، فالنكير "فَعيل" بِمَعنَى مفعول، والْمُنكر ("مُفعَل") من أنكر، وكلاهما ضدّ الْمَعرُوف.

وذكر بعض الفقهاء من قومنا: أن اسم اللذين يسألان الْمذنب منكر ونكير، واسم اللذين يسألان الْمطيع مبشّر وبشير، قيل: وَإِنَّمَا صورا كذَلِكَ ليخاف الكافر ويتحيَّر في الْجَوَاب، وأَمَّا الْمُؤْمِن فيثبِّته الله بالقول الثابت فلا يخاف؛ لأَنَّ من خاف الله في الدنيا وآمن به وبرسله وكتبه لَمْ يَخف في القبر.

ويروى "أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر - رضي الله عنه - : «يَا عُمَر، مَا حَالُكَ إذَا مُتَّ وَدرستَ في قَبرِكَ /403/ وأَتَاكَ مُنكَرٌ وَنَكير يُحاسِبَانِك؟» قال عمر: يا رَسُول الله، وعقلي معي؟ قال: «نعم»، قال: لا عليَّ منهم؛ لأَنَّ قلبي قويّ الإيمان بالله وبك يا رَسُول الله صَلَّى الله عليك وسلَّم".

٢٬٨٠٩ / ٣٬٧٥٢