معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٩

وَالْحُجَّة لنا عَلَى إثباتهما: أحاديث كثيرة، منها: حديث أنس بن مالك أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ العبدَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وتَولَّى عَنهُ أَصحَابُه - وَإِنَّه لَيَسمَعُ قَرعَ نِعَالِهِم - أَتَاه مَلكَانِ فَيُقعِدَانِه فَيَقولانِ له: مَا كُنتَ تَقولُ في هَذا الرجلِ (أي: مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - )؟ فأَمَّا الْمُؤْمِن فيقول: أَشهَدُ أَنَّه عَبدُ اللهِ ورَسُوله، فيقالُ له: /405/ انظر إِلَى مَقعَدِكَ مِنَ النارِ قَد أَبدَلَكَ اللهُ مَقعَدًا مِن الْجَنَّة فَيَراهُمَا جَمِيعا. قال: وأَمَّا الْمنَافِقُ وَالكَافِرُ فيقالُ لَه: مَا كنتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرجلِ؟ فَيقُولُ: مَا أَدرِي، كُنت أقول ما يقولُهُ الناسُ، فَيُقَال له: لاَ دَرَيتَ ولاَ تَلَيت، وَيُضرَب بِمطارِقَ مِن حَديدٍ ضَربَةً فَيَصيحُ صَيحَةً يَسمَعُهَا مَن يَلِيه غَير الثَّقَلَينِ»، أخرجه البخاري في صحيحه وزاد فيه بعد جواب الْمُؤْمِن: قال قتادة: وذكر لَنا أَنَّه «يُفسَحُ في قَبْرِه». قال القسطلاني: وزاد ابن حبان: «سَبعين ذراعًا في سَبعينَ ذِراعًا».

وجاء في صفتهما: من حديث أبي هريرة: أَنَّهمَا «أَسوَدَانِ أَزرَقَانِ» «أَعيُنُهُمَا مِثلَ قُدُورِ النُّحَاسِ، وَأَنيَابُهُمَا مِثلَ صَياصِي الْبَقَرِ، وَأَصوَاتُهُمَا مِثلَ الرَّعدِ»، وزادَ عبد الرزاق من مرسل عمرو بن دينار: «يَحفِرَانِ بِأَنيَابِهِما، وَيَطَآنِ فِي أَشعَارِهِمَا، مَعَهُمَا مِرْزَبَةٌ لَو اجتَمَعَ عَلَيهَا أَهلُ مِنًى لَمْ يَقلُّوهَا»، وَالله أعلَم.

الأمر الثالث: في عذاب القبر على من يقع

وقد اختلف في ذَلِكَ القائلون /406/ بعذاب القبر من الْمُسلِمين وغيرهم:

فقالت اليهود: لاَبُدَّ منه للصالح والطالح، أَمَّا الْمُؤْمِن فثلاثة أَيَّام، وأَمَّا الكافر فسبعة أَيَّام.

٢٬٨١١ / ٣٬٧٥٢