الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢٤١قال القطب -متَّعنا الله بِحياته-: والْمُؤْمِن كثيرا ما يصيبه عقاب في قبره وإيلام تَمحيصا له كما وردت في ذَلِكَ أخبار، قال: وَإِنَّمَا الْممنوع منه العذاب العظيم الْمستمرّ للأشقياء في قبورهم إذا ردَّت إليهم أرواحهم، قال: وضغطة القبر لا تَختصّ /407/ بالشقيِّ فقد نالت سعد بن معاذ حَتَّى قيل: إِنَّها تنال الصَّبِيّ أَيضا، قال: واعلم أن الضغطة مرَّة واحدة لِكُلِّ أحد ثُمَّ تزول بِخِلاَف سائر عذاب القبر، قال: وتضمُّ الأرض الْمنافق انتقاما، والْمُؤْمِن حُبًّا أو تكفيرا أو رفعا للدرجات، قال حذيفة: "كنَّا مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة فجلس عَلَى رأس القبر ثُمَّ جعل ينظر فيه، ثُمَّ قال: «يُضغَطُ الْمُؤْمِنُ فِي هذَا ضَغطَةً تُردُّ مِنهَا حَمائِلُه»، قال: وحديث ضغط سعد روي عن عائشة وابن عَبَّاس وجابر بن عبد الله، ولفظ جابر بن عبد الله: "لَمَّا دفن سعد بن معاذ سبَّح النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَسبَّح الناسُ معه طويلا، ثُمَّ كبَّر وكبَّر الناس، ثُمَّ قالوا: يا رَسُول الله: (لِمَ) سَبَّحتَ؟ قال: «لَقَد تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الصالِحِ قَبْرهُ ثُمَّ فُرِّجَ عَنهُ»، قال: وعن الْحسن عنه - صلى الله عليه وسلم - : «ضُمَّ سَعدٌ ضَمَّةً حَتَّى صَارَ مِثلَ الشَّعرَةِ، فَدَعوتُ الله - عز وجل - أن يُرَفِّهَ عَنهُ (ذَلِكَ)؛ -وكَانَ- ذَلِكَ لأَنَّه كانَ لاَ يَستَبرِئُ مِن البول»، قال: /408/ وأنا أتأَوَّل ولا أسارع بتكذيب الرواة، فأقول: إن صحَّ أَنَّهُ لا يستبرئ فما مات إِلاَّ تائبا لكن مُحِّص في قبره، وكذا كُلّ من مَات يضمّ تَمحيصا عن ذنب أو ذنوب تاب منها، قال: لكن يعارض بِما رواه الطبراني عن أنس أَنَّه صَلَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى صبِيٍّ أو صبيَّة فقال: «لَو كَانَ نَجَا أَحدٌ مِن ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا هَذَا الصَّبِيُّ»، والصَّبِيّ لا ذنب له، قال: