الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٣والْجَوَاب: أن سياق سعيد لا ينفي الْخُصوصيَّة؛ لأَنَّه إِنَّمَا استدلَّ به مع /442/ ظنِّه بقاء العموم حيث لَمْ يحضره الْمخصّص، وقد صَحَّ مع غيره الْمخصّص، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة التاسعة: في القبر وأحكامه
والأصل في ثبوته من كتاب الله تَعَالَى: قوله - عز وجل - : ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتاً * أَحْيَاء وَأَمْوَاتاً﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿ فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا الْقُبُور بُعْثِرَتْ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً﴾ وثبوته معلوم بالضرورة، وَإِنَّمَا نبهتك عَلَى مواضعه من الكتاب العزيز.
وفي هَذِه الْمَسأَلَة أمور:
الأمر الأَوَّل: في قدر القبر
وذَلِكَ أَنَّهم إذا أرادوا أن يحفروا للمَيِّت قبرا أخذوا قياس طول الْمَيِّت فيحفرون مقداره ولا ينقصون من الْمَيِّت شيئا ولا يزيدون.
وأَمَّا مقداره في العمق: فإِنَّهم اتَّفقوا عَلَى أن العمق فيه مطلوب /443/ حَتَّى لا تكون ريح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَعمِقُوا قُبُورَكُم لِئَلاَّ تَريحَ عَلَيكُم»، ولقوله -عليه الصلاة والسلام- يوم أحد: «أَوسِعُوا وَأَعمِقُوا».
ثُمَّ اختلفوا في مقدار ذَلِكَ: فعند أصحابنا: أَنَّه لا يزاد عَلَى ثلاثة أذرع، ولا يقصر عن الركبة إن أمن الضرر، والْمتوسّط منه إِلَى الْحقو، والأقصى إِلَى المنكب.
وقال عمر بن عبد العزيز وإبرَاهيم النخعي: يُحفر إِلَى السرَّة.
وقال مالك: أحبّ إِلَيَّ أَن لا يكون عميقا جدًّا ولا قريبا من الأرض.