معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٢

وروى نقلة الأخبار أن معاوية لَمَّا أجرى العين التي استنبطها بالْمَدينَة في وسط الْمَقْبَرَة، وأمر الناس بتحويل موتاهم، وذَلِكَ في أَيَّام خلافته وبعد أحد بنحو خمسين سنة، فوجدوا عَلَى حالهم حَتَّى أن الناس قد رأوا الْمسحاة أصابت قدم حَمزة بن عبد المطلب فسال الدم منها، وأن جابر بن عبد الله أخرج أباه عبد الله كأَنَّه دفن بالأمس.

وروي أن جدار قبر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا انْهدم أَيَّام خلافة الوليد بن عبد الْملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز عَلَى الْمَدينَة بدت لَهُم قدم، فخافوا أن تكون قدم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فجزع الناس حَتَّى روى لَهُم سعيد بن الْمُسيّب: «أن جثث الأنبياء لا تقيم في الأرض أكثر من أربعين يوما ثُمَّ ترفع». وجاء سالِم بن عبد الله /441/ بن عمر بن الْخطاب وعرف الناس أَنَّها قَدَم جدِّه عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - .

ويعارض هذا: في الْحَدِيث الصَّحِيح أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَكثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاَةِ يَومَ الْجُمُعَةِ فَإنَّ صَلاَتَكُم مَعرُوضَةٌ عَليَّ»، فَقالُوا: يا رَسُول الله، كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أَرَمت (أي: بَلِيتَ)؟ قال: «إنَّ اللهَ - عز وجل - حَرَّمَ عَلَى الأَرضِ أَن تَأكُلَ أَجسَادَ الأَنبِيَاءِ».

وذَلِكَ أن هذا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى بقائه - صلى الله عليه وسلم - في الأرض، وحديث سعيد بن الْمُسيّب يَدُلُّ عَلَى أن جثث الأنبياء لَمْ تكن في الأرض إِلاَّ أربعين يوما.

وَأُجِيب: بأنَّ ذَلِكَ في حقِّ غير سيِّدنا مُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، أو يَحمل عَلَى رجوعهم بعد الرفع، ويبحث في الاحتمال الأَوَّل بأنَّ سعيد بن الْمُسيّب ساق الْحَدِيث شاهدا في حقِّ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - فلا تثبت له خصوصيَّة من بين الأنبياء.

٢٬٨٣٤ / ٣٬٧٥٢