الكتاب 3 في الجنائز
الجزء ٨ · صفحة ٢٦٦وإن لَمْ تكن لَهم مَقبرة قصدوا موضعا لا يضرّ أحدا فيدفنون فيه، ولا يدفنون عَلَى عمارة الناس وزروعهم وطرقهم، /447/ وإن لَمْ يُمكنهم حمله دفنوه في موضعه؛ لأَنَّهم مأمورون بدفنه عَلَى الإطلاق، فإن أمكنهم دفنه في ملكهم أو في موضع مباح فلا يدفنون فِي غيره، وإن لَمْ يُمكنهم ذَلِكَ فلا يكلِّف الله نفسا إِلاَّ وسعها. وإن لَمْ يَجدوا قبرا إِلاَّ بالشراء فعليهم شراؤه من أموالهم دون مال الْمَيِّت، هذا ما يراه الشيخ عامر؛ لأَنَّهم مأمورون بدفنه وما لا يَمتثل الأمر إِلاَّ به فهو مأمور به.
قال الْمُحَشِّي: لكن ينتقض بالكفن، فإِنَّهم أيضا مأمورون بتكفينه وما لا يَمتثل الأمر إِلاَّ به فهو مأمور به، فإن الوجوب إِنَّمَا أخذ من هَذِه الْمقدّمة فهي موجودة في التكفين والغسل، قال: اللَّهُمَّ إِلاَّ أن يقال ما ذكر هو الأصل، إِلاَّ أن الكفن ورَد النص فيه بأَنَّه من رأس الْمال، وما عداه باق عَلَى الأصل.
قُلتُ: قد تقدّم قول بثبوت ذَلِكَ كُلّه من ماله، وإن الواجب عليهم الفعل من الغسل والتكفين والصلاة والدفن، /448/ وليس عليهم قيمة ذَلِكَ ما لَمْ يُمكنهم إِلاَّ بالشراء، وَاللهُ أَعلَم.
الأمر الرابع: في مكان القبر بعد زوال القبر منه