معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٦٨

قُلنَا: ليس الْمَنع من أجل ملك الْمَيِّت وَإِنَّمَا هو من أجل حرمته، وقد ثبت في الأحاديث النهي عن الْمَشي عَلَى الْقُبُور وعن القعود عليها، وأن حرمة موتانا كحرمة أحيائنا، فلو لَمْ يكن في ترك تَملكها إِلاَّ الاحترام لكان كافيا، فكيف بالنهي عن الْمَشي والقعود مع أَنَّه يُمكن ذهاب من فيها بالكلية، وَلَمْ يعتبر في هذا النهي /450/ حدوث الزمان ولا تطاوله، بل ورد مطلقا كما ترى، فينبغي أَلاَّ يُخصّص بِمحض الرأي.

نعم، يَجُوز في موضع الضرورة دفن مَيِّت آخر في ذَلِكَ القبر بعد أن يعلم أن الْمَيِّت الأَوَّل قد فني بطول الزمان، أو بشيء من الدلائل التي عرفوها في أرضهم وبلادهم، كما يقع في الأمصار الكبار كمكَّة -شرَّفها الله تَعَالَى- فإنَّ الأرض فيها تضيق عن موتاها.

وإن وجدت في القبر عِظام الأَوَّلِ عُزلت ناحية، وقُبِر في ذَلِكَ القبر، وإن كان القبر واسعا جمعت العظام والْمَيِّت فيها، وليس هذا بأشدّ من دفن الاثنين والثلاثة في قبر واحد، عِندَ الْحَاجَة إِلَى ذَلِكَ، وقد جاءت به السنَّة في شهداء أُحد - رضي الله عنهم - ولا يلزمنا القول بإباحة أرض الْمَقْبَرَة؛ لأَنَّا لَمْ نبحها للتملُّك، وَإِنَّمَا أبحناها لِما جعلت له وهو دفن الأموات، لكن يستشكل النبش بعد الدفن، إذ ليس في دفن /451/ الاثنين والثلاثة نَبش بِخِلاَف ما هنا.

والْجَوَاب: لَمْ نُجوِّز النبش حال الظنِّ ببقاء جثَّته وَإِنَّمَا أجزناه عِندَ الظن بذهابها للضرورة الْحاصلة، وليس هذا بالنبش الْمحرم، إِنَّمَا الْمحرم بعث جثته، وَاللهُ أَعلَم.

الأمر الْخَامِس: في حريم القبر

٢٬٨٤٠ / ٣٬٧٥٢