معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 3 في الجنائز

الجزء ٨ · صفحة ٢٨٠

وعن عائشة: "أَنَّه كلَّما كان ليلتها من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَخرج من آخر الليل إِلَى البقيع فيقول: «السَّلاَمُ عَلَيكُم دَارَ قَومٍ مُؤمِنينَ، وَأَتَاكُم مَا تُدعونَ غَدًا مُؤجّلُونَ، وإنَّا إِن شاءَ الله بِكُم لاَحقُونَ، اللَّهُمَّ اغفِر لأَهلِ البَقيعِ الْغَرقَد»، فهذا الْمأثور عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .

والقاعدة: أن ليس في الدعاء حدٌّ، والتأسِّي بالْمأثور أفضل، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثالث: في زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم -

وقد عرفت ما في زيارة قبر غيره من الاستحباب، فزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - أفضل؛ لِما فيها من حصول البركة ورجاء الشفاعة، حَتَّى قال بعض قومنا: إِنَّها قريبة من الواجب. وحتَّى قَالَ بَعضُهم: إِنَّها من كمالات الْحَجِّ.

وقالت الصوفية: /471/ إِنَّها فرض، وعندهم الْهِجرَة إِلَى قبره مَيِّتا كهي إليه حيًّا، ورووا في ذَلِكَ أحاديث لَمْ تثبت في الصحاح، وغاية ما فيها أَنَّها قربة إِلَى الله تَعَالَى كسائر الْمُستَحبّات، ولاَ سبيلَ إِلَى القول بوجوبِها، ولا بأَنَّها من مكملات الْحَجِّ.

أَمَّا الأَوَّل: فلأَنَّه لو كَانَت واجبة لألزمت الصحابة الناس الْمسير إليها كما يسيرون إِلَى الْحَجِّ، وَلَمْ ينقل شيء من هذا، فادعاؤه باطل.

وأَمَّا الثاني: فلأَنَّها لو كَانَت من الْمكملات للحجِّ لَحضَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الْحجاج في زمانه أن يزوروه في حياته، ومن الْمَعلُوم أَنَّه لَمْ يقع شيء من ذَلِكَ، وأن الزيارة بعد موته ليست بأشدّ من الزيارة في حياته.

وأَمَّا قولهم: "إِنَّ الْهِجرَة إليه مَيِّتا كالْهِجرَة إليه حيًّا" فباطل من وجهين:

٢٬٨٥٢ / ٣٬٧٥٢