معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢

وَقِيلَ: هو اسم لقدر مَخصُوص من مال مَخصُوص يَجب صرفه لأصناف مَخصُوصة بشرائط ستأتي إن شاء الله.

والْمَقصُود من هَذِه الأقوال معنى واحد، وهو الزكاة في الشرع، لكن منهم من اعتبر الْمَال الْمخرج، ومنهم من اعتبر الإخراج وهو فعل الْمزكي، ومنهم من اعتبر في التعريف شروطا غفل عنها الآخر، وَكُلُّهم قد حاولوا انطباق الْحَدِّ عَلَى الْمحدود وإن قصرت عنه بعض العبارات، ولا يَخفى أن في هَذِه التسمية الشرعية نقل اللفظ عن معناه الأصلي إِلَى معنى آخر لكن لِمناسبة /4/ بين الْمعنيين، فإن في إخراج القدر الْمَعلُوم من الْمَال تنمية للباقي من حيث البركة، فإن الله يرفع البلاء عن ذَلِكَ الْمَال بسبب ذَلِكَ الإخراج، فصار نَماء في الْمَعنَى وإن كان نقصانا في الصورة، وجاء في الْحَدِيث: «أَنَّها تَزيدُ في الرزقِ، وتُكثِّرُ الْمَالَ، وتُعمِّر الدِّيَارَ»، وَإن لَحظنا معنى التطهير فهو أن الزكاة تطهِّر صاحبها من الذنوب، قال الله تَعَالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، وفي الآية إشارة إِلَى المعنيين: الطهارة والنمو. وجاء أَنَّها أوساخ الناس، وكان بعضهم يقول للمسكين: "جاء الغسَّال"، ويقال: إِنَّها فِكاك من النار، وغسل من الْخطايا.

وإن لَحظنا معنى المدح فإِنَّها جامعة لِخصال من الْمحَامد تقع بِها الألفة، وتسترقُّ بِها الأحرار، وتُهاب بِها الأغنياء، لكن لا يقصد صاحبها إِلاَّ أداء الفرض ورضا الله.

ونقدِّم أمام الْمقصود مَسَائِل:

الْمَسأَلَة الأولَى: في بيان الوقت الذي فرضت فيه الزكاة عَلَى هَذِه الأمَّة

٢٬٨٥٧ / ٣٬٧٥٢