الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٨وَثَانِيهِمَا -واستظهره بعض قومنا-: يَحتمل أن يكون عيسى - عليه السلام - صار بقدرة الله تَعَالَى بعد الولادة بالغا عاقلا تام الأعضاء والْخلقة، وَيَدُلُّ عَلَيهِ عِندَهم قوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ﴾، قالوا: فكما أَنَّه تَعَالَى خلق آدم تاما كاملا دفعة فكذَلِكَ القول في عيسى - عليه السلام - ، وفيه إشكال من جهتين:
إِحْدَاهُمَا: أن قوله تَعَالَى: ﴿ كَمَثَلِ آدَمَ﴾ مفسر بقوله: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ…﴾ الخ، /10/ فالمماثلة إِنَّمَا هي في ظهور القدرة في خلق آدم وعيسى حيث كان كُلّ واحد منهما بلا أب، فلا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى التساوي في الْخلقة.
والجهة الثانية: أَنَّه لو كان الأمر كذَلِكَ لَمْ يتعجب القوم من كلامه، وكيف يعجبون من كلام رجل كامل الأعضاء، تام الْخلقة، وهم مع ذَلِكَ قالوا: ﴿ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾، فهذا نص يبطل الوجه الآخر أصلًا فلا يثبت له قرار، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الثانية: في حكمة مشروعية الزكاة
وقد ذكر الفخر الرازي لَهَا وجوها كثيرة وحصر ذَلِكَ في نوعين:
أَحَدُهُما: عائد إِلَى معطي الزكاة. والثاني: عائد إِلَى آخذها.