معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٧

إِنَّمَا هو بالنظر إِلَى هَذِه الأُمَّة خاصة لا باعتبار ما قبلها من الأمم، فإن فرض الزكاة ثابت قبل هَذِه الأُمَّة كثبوت الصلاة، وقد قال تَعَالَى في وصف إسماعيل - عليه السلام - : ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾، وقال في حقّ بني إسرائيل: ﴿ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، وقال المفسرون: إن الله تَعَالَى فرض عليهم خمسين صلاة، وأمرهم بأداء ربع أموالهم في الزكاة، ومن أصاب ثوبه نَجاسة أمر بقطعها، وكانوا إذا نسوا شيئا عجلت لَهُم العقوبة في الدنيا، وكانوا إذا أتوا بخطيئة حرم عليهم من الطعام بعض ما كان حلالًا لهم، قال الله تَعَالَى: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ وكان عذابهم /9/ معجلا في الدنيا، وكانوا يُمسخون قردة وخنازبر، قالوا: وهذا هو معنى الإصر الْمَذكُور في قوله تَعَالَى حكاية عن الْمُؤْمِنين: ﴿وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا﴾، وقال تعالى في وصف عيسى - عليه السلام - : ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا﴾. فإن قيل: كيف أمر بالصلاة والزكاة مع أَنَّه كان طفلا صغيرا، والقلم مرفوع عنه كما قال - صلى الله عليه وسلم - : «رُفِعَ القَلَمُ عَن ثَلاَثَةٍ: عَنِ الصَّبِيّ حَتَّى يَبلُغَ…» الْحَدِيث؟ أجيب بوجهين:

أَحَدُهُما وهو الْحَقُّ: أَنَّه لا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه تَعَالَى أوصاه بأدائهما في الْحَال بل بعد البلوغ، فلَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّه تَعَالَى أوصاه بهما وبأدائهما في الوقت المعين له وهو وقت البلوغ.

٢٬٨٦٢ / ٣٬٧٥٢