معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٥

والوجه الثاني: أن سائر الآيات دالَّة عَلَى أنَّ وجوب الزكاة مشروع لسدِّ حاجة الفقير، ولشدّ نظام الإسلام، كما في قوله تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء…﴾ الآية، وكما في قوله: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، /19/ وقوله: ﴿ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، وهذا الْحَال دائما مستمرّ، فيجب استمرار وجوبها فاضمحلت شبهتهم، وهمَّ أبو بكر بقتالهم فَكَرِه ذَلِكَ أصحاب رسول الله، وقال عمر: كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرتُ أَن أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُم وَأَموَالَهُم»؟، قال له أبو بكر: "أَلَيسَ قد قال: «إِلاَّ بِحقِّهَا»؟، ومن حقِّها إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، "والله لو منعونِي عِقَالاً"، وفي رواية: "عَنَاقًا" كانوا يؤدُّونه إِلَى رسول الله لقاتلتهم عَلَى منعه ولو خذلني الناس كلهم لجاهدتهم بنفسي، فقال عمر بن الْخطاب: "فوالله ما هو إِلاَّ أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أَنَّه الْحَقّ.."، قال عمر بن الْخطاب: "والله لقد رجح إيمان أبي بكر بإيمان هَذِه الأمة جَمِيعا في قتال أهل الردة".

قال أبو بكر ابن العَيَّاش: سَمِعت أبا حصين يقول: ما ولد بعد النَّبِيّين مولود /20/ أفضل من أبي بكر: لقد قام مقام نبي من الأنبياء في قتال أهل الردة.

وقال أنس بن مالك: كرهت الصحابة قتال مانعي الزكاة، وقالوا: أهل القبلة، فتقلَّد أبو بكر سيفه وخرج وحده فلم يجدوا بُدًّا من الْخُروج عَلَى أثره. وقال ابن مسعود: كرهنا ذَلِكَ في الابتداء ثُمَّ حمدنا عَلَيهِ في الانتهاء.

٢٬٨٧٠ / ٣٬٧٥٢