معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٦

وذكر بعضهم: أن العرب افترقت في ردتها، فقالت فرقة: لو كان نبِيًّا ما مات. وقالَ بَعضُهم: انقضت النبوة بموته فلا نطيع أحدا بعده. وقالَ بَعضُهم: نؤمن بالله، ونشهد أن مُحَمَّدا رسول الله ونصلي، ولكن لا نعطيكم أموالنا؛ فأبى أبو بكر إِلاَّ قتالهم، وجادل أبو بكر أصحابه في جهادهم وكان من أشدهم عَلَيهِ عمر بن الْخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة. وقدم عَلَى أبي بكر عيينة بن حصن والأقرع بن حابس في رجال من أشراف العرب فدخلوا عَلَى رجال من المهاجرين فقالوا: إِنَّه قد ارتد عامة من وراءنا عن الإسلام وليس في أنفسهم أن يؤدوا إليكم من أموالهم ما كانوا يؤدون إلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن تجعلوا لنا جعلا نرجع فنكفيكم من وراءنا، فدخل المهاجرون والأنصار عَلَى أبي بكر فعرضوا عَلَيهِ الذي عرضوا عليهم، وقالوا: نرى أن تطعم الأقرع وعيينة طعمة يرضيان بها، ويكفيانك /21/ من وراءهما حَتَّى يرجع إليك أسامة وجيشه، ويشتد أمرك، فإنا اليوم قليل في كثير، ولا طاقة لنا بقتال العرب. فقال أبو بكر: هل ترون غير ذَلِكَ؟ قالوا: لا. قال أبو بكر: إنكم قد علمتم أَنَّه كان من عهد رسول الله إليكم المشورة في ما لم يمض فيه أمر من نبيكم، ولا نزل به الكتاب عليكم، وإن الله لن يجمعكم عَلَى ضلالة، وَإِنِّي سأشير عليكم، وَإِنَّمَا أنا رجل منكم تنظرون في ما أشرته عليكم، وفي ما أشرتم به فتجتمعون عَلَى أرشد ذَلِكَ فإن الله يوفقكم، أَمَّا أنا فأرى أن نشد إِلَى عدونا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وأن لا ترشوا عَلَى الإسلام أحدا، وأن تتأسوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنجاهد عدوه كما جاهدهم، والله لو منعوني عقالا لرأيت أن أجاهدهم عَلَيهِ حَتَّى آخذه من أهله وأدفعه إِلَى مستحقه، فأتمروا يرشدكم الله، فهذا رأيي.

٢٬٨٧١ / ٣٬٧٥٢