معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢١

وَقِيلَ: للمصدق الخيار، فإن شاء أخذ من الثمن وإن شاء من الثمرة، وهذا القول يوقف تَمام ذَلِكَ عَلَى اختيار الْمصَّدِّق؛ لأَنَّه إن أخذ من الثمن فقد أتَمَّ البيع، وإن أخذ من الثمرة لَمْ يتمّه.

وَقِيلَ: يفسد البيع كُلّه؛ لأَنَّه صفقة واحدة وهي لا تتجَّزأ، فإذا فسد بعضها فسد جَمِيعها.

وَقِيلَ: إِنَّه بيع فيه عيب، إن أتَمَّه المشتري تَمَّ، وإِلاَّ انتقض. وهو مَبنِيّ عَلَى قول من جعل الزكاة في الذمَّة.

وَقِيلَ: يَجُوز البيع بقدر الْخَلاَل؛ وذَلِكَ لأَنَّ الْخَلال لا زكاة فيه حَتَّى يدرك. وفيه: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «نَهَى عَن بَيعِ ثَمَرَةِ (النَّخلِ) حَتَّى تَزْهُوَ»، وهذا التجويز مصادم لِهذا النهي.

وإن قال الْموكِّل لوكيله: لا تُخرج زكاة الْمَال، وأمره أن يتركها في جملة الطعام والدراهم، فإن كان يعلم أَنَّه لا يخرج الزكاة فلا يدخل في وكالته، وقد قيل: قبح الله مالا لا يزكى، وقبح أهله.

ويقال: في الرواية: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا لخائن، أو يكون أمينه خائنا. وذَلِكَ أَنَّه إذا صار أمينا لخائن فقد ساعده في خيانته، والمساعد /28/ للخائن خائن مثله.

وإذا فوض أمانته إِلَى خائن فقد عرضها للخيانة، وصار خائنا؛ فهذا معنى الرواية، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الْخَامِسة: في عقوبة مضيع الزكاة يوم الْقِيَامَة

٢٬٨٧٦ / ٣٬٧٥٢