معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٥

وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُه يَوْمَ الْقِيَامَة، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلهْزَمتيه -يَعنِي: شدقيه- ثُمَّ يَقُولُ: أَنا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ، ثُمَّ تَلاَ ﴿ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ…﴾ الآية». وقد تقدّم في بعض الأحاديث أَنَّه «يلقمه أَصَابِعَه». وفي هذا الْحَدِيث: أن الشجاع يأخذ بلهزمتيه؛ أي: شدقيه.

قالَ بَعضُهم: ولَعَلَّ السر فيه أن الْمانع يكتسب الْمَال بيديه، ويفتخر بشدقيه، فخُصَّا بالذكر. واستظهر بعضهم أن يقال: كُلّ يعذب بما هو الغالب عليه.

ويَحتمل أن مانع الزكاة يعذب بِجَمِيع ما مر في الأحاديث، فيكون ماله تارة يجعل صفائح، وتارة يصور شجاعا أقر يطوقه، وتارة يتبعه ويفر منه حَتَّى يلقمه أصابعه.

وعن ابن عَبَّاس أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ صَلاَةَ لِمَانِع الزَّكَاةِ، قَالَهَا ثَلاَثاً».

قال أنس: قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «مَانِعُ الزَّكَاةِ (يَومَ القِيَامَةِ) في النَّارِ».

وعن عائشة -رضي اللَّه عنها- قال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تُخَالِطُ الصَّدَقَةُ مَالاً إِلاَّ أَهْلَكَتْهُ».

وقال النَّبِيّ /32/ - صلى الله عليه وسلم - : «مَا نَقضَ قَومٌ العَهْدَ إِلاَّ ابْتَلاَهُم اللَّهُ بِالقَتْلِ، وَلاَ ظَهَرَت فَاحِشَةُ الزِّنَا في قَوْمٍ إِلاَّ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيهِم الطَّاعُونَ، وَلاَ مَنَعَ قَوْمٌ الزَّكَاةَ إِلاَّ مَنَعَ اللَّهُ عَلَيهِمُ الْمَطَر».

٢٬٨٨٠ / ٣٬٧٥٢