معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٢٦

ويقال: "من منع خَمسا منع الله منه خمسا: من منع الزكاة منع الله منه حفظ الْمَال، ومن منع الصدقة منع الله منه العافية، ومن منع العشر منع الله منه بركة أرضه، ومن منع الدعاء منع الله منه الإجابة، ومن تهاون بالصلاة منع الله منه كلمة التوحيد عِندَ موته"، وَاللهُ أَعلَم.

تنبيهان:

الأَوَّل: في بيان الكنز الْمَذكُور في الآية

أصل الكنز في كلام العرب هو الْجَمع، وَكُلُّ شيء جمع بعضه إِلَى بعض فهو مكنوز. يقال: "هذا جسم مكتنز الأجزاء" إذا كان مُجتمع الأجزاء.

واختلف علماء الصحابة في الْمُرَاد بِهَذَا الكنز المذموم:

فقال الأكثرون: هو الْمَال الذي لم تؤد زكاته.

وقال عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - : "ما أدَّيتَ زكاته فليس بكنز".

وقال ابن عمر: "كُلّ ما أديت زكاته فليس بكنز وإن كان تَحْتَ سبع أرضين، وَكُلُّ ما لَمْ تؤد زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض".

وقال جابر: "إذا أخرجت الصدقة من مالك فقد أذهبت عنه شره وليس بكنز".

وقال ابن عَبَّاس /33/ في قوله تَعَالَى: ﴿ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ يريد الذين لا يؤدون زكاة أموالهم.

قال القاضي: تخصيص هذا الْمَعنَى بمنع الزكاة لا سبيل إليه، بل الواجب أن يقال: الكنز هو الْمَال الذي ما أخرج عنه ما وجب إخراجه عنه.

ولا فرق بين الزكاة وبين ما يجب من الكفارات، وبين ما يلزم من نفقة الْحَجِّ أو الْجُمُعَة، وبين ما يجب إخراجه في الدين من الْحُقُوق والإنفاق عَلَى الأهل أو العيال وضمان المتلفات وأروش الجنايات؛ فيجب في كل هَذِه الأقسام أن يكون داخلا في الوعيد.

القول الثاني: أن الْمَال الكثير إذا جمع فهو الكنز المذموم، سواء أديت زكاته أو لم تؤد. وهو قول أبي ذر وأبي الدرداء وأبي هريرة وغيرهم.

وقال علي: كُلّ ما زاد عَلَى أربعة آلاف فهو كنز، أديت منه الزكاة أو لم تؤد.

وقال أبو هريرة: كُلّ صفراء أو بيضاء أوكى عليها صاحبها فهي كنز.

٢٬٨٨١ / ٣٬٧٥٢