الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٢٧وكان أبو الدرداء إذا رأى العير تقدّم بالمال صعد عَلَى موضع مرتفع، ويقول: جاءت القطار تحمل النار، وبشر الكنازين بكي في الجباه والجنوب والظهور والبطون.
القول الثالث: أن الآية نزلت في أهل الكتاب خاصة.
قال أبو ذر: اختلفت أنا ومعاوية بالشام فقال معاوية: نزلت في أهل الكتاب /34/ فقُلتُ: نزلت فينا وفيهم.
وحضر أبو ذر يوما مجلس عثمان في آخر خلافته فقال عثمان: أرأيتم من زكى ماله: هل بقي فيه حق لغيره؟ فقال كعب: لا يا أمير الْمُؤْمِنين.
فدفع أبو ذر في صدر كعب وقال له: كذبت يا ابن اليهودي، ثُمَّ تلا ﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾.
وحضر مَجلسه يَوما آخر فأتِيَ عثمان بتركة عبد الرحمن بن عوف الزهري -رحمة الله عليه- من الْمَال فنصت البدر حَتَّى حالت بين عثمان وبين الرجل القائم، فقال عثمان: إني لأرجو لعبد الرحمن خيرا؛ لأَنَّه كان يتصدق، ويقري الضيف، وترك ما ترون.
فقال كعب الأحبار: صدقت يا أمير الْمُؤْمِنين، فشال أبو ذر العصا فضرب بها رأس كعب. وقال: يا ابن اليهودي، تقول لرجل مات وترك هذا الْمَال: إن الله أعطاه خير الدنيا وخير الآخرة، وتقطع عَلَى الله بذَلِكَ، وأنَا سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَا يَسُرُّنِي أَن أَمُوتَ وأَدَعَ مَا يَزِنُ قِيراطًا».