معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٠

الأَوَّل: عموم هَذِه الآية، /37/ وهي قوله تَعَالَى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ…﴾ الآية. ولا شك أن ظاهرها دليل عَلَى منع جمع الْمَال، فالمصير إِلَى أن الْجَمع مباح بعد إخراج الزكاة ترك لظاهر هَذِه الآية، فلا يصار إليه إِلاَ بَدليل منفصل.

الثَّانِي: ما روى سالِم بن [أبي] الْجعد أَنَّهُ لَمَّا نَزلَت هَذِه الآيةُ قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : «تَبًّا لِلذَّهَبِ، تَبًّا لِلْفِضَّةِ» قالَها ثَلاثًا… فقالوا له: أيُّ مالٍ نتَّخِذ؟، قال: «لِسَانًا ذَاكِرًا، وَقَلْبًا خَاشِعًا، وَزَوْجَةً تُعِينُ أَحَدَكُمْ عَلَى دِينِه».

وقال -عليه الصّلاة والسّلام-: «مَن تَركَ صَفْرَاءَ أَو بَيْضاءَ كُوِيَ بِهَا».

وتوفِّي رَجلٌ (من أهل الصُّفَّةِ) فوُجِدَ فِي مِئْزَرِه دِينارٌ، فقال -عليه الصلاة والسلام-: «كَيَّةٌ». وتُوفِّي آخرٌ فَوُجِدَ فِي مِئزَرِه دِينارَانِ، فقالَ -عَليه الصّلاة والسّلام-: «كَيَّتَانِ».

الثَّالِث: أَنَّه تَعَالَى إِنَّمَا خلق الأموال ليُتوسل بها إِلَى دفع الحاجات، فإذا حصل للإنسان قدر ما يدفع به حاجته ثُمَّ جمع الأموال الزائدة عَلَيهِ فهو لا ينتفع بها لكونها زائدة عَلَى قدر حاجته، ومنعها من الغير الذي يُمكنه أن يدفع حاجته بها، فكان هذا الإنسان بِهَذَا الْمَنع مانعا من ظهور حكمته تَعَالَى، ومانعا من وصول إحسان الله إِلَى عبيده.

والْجَوَاب عن الأَوَّل: أن عموم الآية مخصص بما تقدّم من الأَدِلَّة في احْتِجَاج الْمُرخِّصين.

والْجَوَاب عن الثاني: أن حديث سالم مَحمول عَلَى ترغيب الناس في أمر الآخرة، /38/ وتَنفِيرهِم عَن العَاجِلة، فهُو عَلَى حدِّ قوله تَعَالَى: ﴿ وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿ كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ *وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ﴾.

٢٬٨٨٥ / ٣٬٧٥٢