معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٩

وقال الْحُكمَاء: الفَضِيلَةُ بين طرفَي الإفراطِ والتَّفرِيط، فالإنفاقُ الكَثِيرُ هُو التَّبذِيرُ، والتَّقلِيلُ جِدًّا هُو التَّقتِيرُ، والعَدلُ هُو الفَضِيلة، وهو الْمُرَاد من قوله تَعَالَى: ﴿ خُذِ الْعَفْوَ﴾. ومدارُ شَرعِ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رِعايَةِ هَذِه الدَّقيقَة؛ فشَرعُ اليَهودِ مَبناهُ عَلَى الْخُشونَةِ التَّامَّة، وشَرعُ النَّصارَى عَلَى الْمُسامَحَة التَّامَّةِ، وشَرعُ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - مُتوسّطٌ فِي كلّ هَذِه الأمور، فلذَلِكَ كان أَكملَ مِن الكُلِّ، وَاللَّهُ أَعلَم.

تنبيهان:

التنبيه الأَوَّل: في ما جاء عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في مواضع الإنفاق

عن أبي هريرة وحكيم بن حزام قالا: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - : «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَن ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول»، وعن أبي مسعود قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أَنْفَقَ الْمُسلمُ نَفقَةً عَلَى أَهْلِه وهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدقَةً»، وعن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - : «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، /47/ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ». قيل: لأَنَّه فَرضٌ، وَقِيلَ: لأَنَّه صَدقةٌ وَصِلَة.

٢٬٨٩٤ / ٣٬٧٥٢