الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٨وجُملة القول: أن اللَّه تَعَالَى أدَّبَ النَّاسَ في الإنفاق، فقال تَعَالَى لِنَبِيِّه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾، وقال: ﴿ وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾، وقال: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾.
وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا كَانَ عِندَ أَحَدِكُمْ شَيءٌ فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِه، ثُمَّ بِمَنْ يَعُولُ، وهَكذَا وَهكَذَا»، وقال -عليه الصَّلاةُ والسَّلام-: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى… وَلاَ يُلاَمُ عَلَى كَفَافٍ».
وعن جابر بن عبد اللَّه قال: "بينما نَحنُ عِندَ رسولِ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءهُ رَجلٌ بِمِثلِ البَيضَة مِن ذَهبٍ، فقال: يا رسولَ اللَّه خُذهَا صدقَةً، فَواللَّهِ لاَ أَملِكُ غَيرَهَا، فَأعرض عنهُ رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ /46/ أتاه من بين يديه فقال: «هَاتِهَا -مُغضبًا-» فَأخذها منه، ثُمَّ خذفَهُ بِها بِحَيثُ لَو أصابَتهُ لأَوْجَعَتهُ، ثُمَّ قال: «يَأْتِينِي أَحَدُكُمْ بِمَالِهِ لاَ يَمْلِكُ غَيْرَهُ، ثُمَّ يَجْلِسُ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ!؟، إِنَّمَا الصَّدَقَةُ عَن ظَهْرِ غِنًى، خُذْهَا فَلاَ حَاجَةَ لَنَا فِيهَا».
وعن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّه يَحبِسُ لأَهلِهِ قُوتَ سَنَة».