الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٤ثُمَّ ذكر تَعَالَى بعد الأقربين اليتامى؛ وذَلِكَ لأَنَّهم لِصغَرِهم لا يَقدِرُون عَلَى الاكتسَاب، ولكونِهم يتامَى ليس لَهُم أحدٌ يكتسِبُ لَهم؛ فالطِّفلُ الذي مات أبوه قد عَدم الكَسب والكاسبَ، وأشرف عَلَى الضَّياع.
ثُمَّ ذكر تَعَالَى بعدهم الْمَساكينَ، وحاجةُ هَؤُلاَء أقلّ من حاجة اليتامى؛ لأَنَّ قُدرتَهُم عَلَى التَّحصيل أكثرُ من قدرة اليتامى.
ثُمَّ ذكر تَعَالَى بعدهم ابنَ السَّبيلِ؛ لأَنَّه بسبب انقطاعه عن بلده قد يقع في الاحتياج والفقر.
ثُمَّ أردف هذا التفصيل العجيب بالإجْمال الْجامع لعموم الْمَنافع؛ فقال: ﴿ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾، أي: وكلُّ ما فعلتموه من خير مع هَؤُلاَء الْمَذكُورين، أو مع غيرهم احتسابًا وطلبًا للثَّواب، وهربًا من أليم العقاب فإنَّ الله به عليم، فيُجازيكم عَلَيهِ أحسنَ الْجزاء، كما قال عزَّ من قائل: ﴿ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى ﴾، وقال: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾، /51/ والله أَعلَم.
وهاهنا قد انتهى بنا الكلام في الْمُقدّمات، فَلنَشْرَع الآن في الْمَقصُود بالذَّات، وأَوَّل ما نذكر من ذَلِكَ:
الأسباب الموجبة للزكاة؛ فنقول:
ثُمَّ الزّكَاةُ بِالنِّصَابِ … تَجِب … فِي الْمَالِ والْحَول بِهَا … يُرتَقَب
إِن أَمكَنَ الإخراجُ وَالبعضُ … اشتَرَط … كَمالَ مَالِك وَمِلك … وَاقتَسطَ
قوله (يرتَقب) أي: ينتظر، وقوله (وَاقتسط) أي: طلب باشتراط ذَلِكَ القسط الذي هو العدل.