معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

حجَّة الْجُمهُور عَلَى أَنَّ الكعبين عِبَارَة عن العظمين الناتئين من جانبي الساق وجوه:

الأوَّل: أَنَّهُ لو كَانَ الكعب ما ذكره الإماميَّة لكانَ الْحاصل فِي كُلِّ رِجل كعبا واحدا، فكان يَنبغي أن يُقَال: "وأرجلكم إِلَى الكعَاب"، كما أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الحاصل فِي كُلِّ يد مرفقا واحدا قَالَ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾.

الثانِي: أَنَّ العظمَ الْمُستديرَ الْموضوع فِي الْمفصل شَيْء خَفي لا يَعرفه إِلاَّ الْمشرِّحون، والعظمان الناتئان فِي طَرفي الساق مَحسوسان مَعلومان لكلِّ واحد، ومناط التكاليف العامَّة يَجِب أن أن يَكُون أمرا ظاهرا لا أمرا خفيًّا.

الثالث: رُوِيَ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «أَلصِقُوا الكعَابَ بِالكعَابِ»، ولا شكَّ أَنَّ الْمُرَاد ما ذكرناه.

الرابع: أَنَّ الكعبَ مَأخوذ من الشرفِ والارتفاعِ، ومِنه جاريَة كَاعب إِذَا نَتأ ثدياهَا، ومنه الكَعب لِكُلِّ ما لَه ارتفاع.

حجَّة الإماميَّة: أَنَّ اسمَ الكعب واقع عَلَى العظمِ الْمَخصُوص الْموجود فِي أرجلِ جَمِيع الحيواناتِ، فَوجب أن يَكُون فِي حقِّ الإِنسَان كَذَلِكَ.

وَأَيضًا: الْمفصل يُسَمَّى كَعبا، ومنه كُعوب الرمح لِمفاصله، وَفي وسطِ القدم مِفصل فَوجب أَن يَكُون الكعب هو هو.

وَأُجِيب: بأنَّ مناط التكاليف الظَّاهِرة يَجِب أن يَكُون شَيْئًا ظاهرا، والذي ذكرناه أظهَر فَوجب أن يَكُون الكعبُ هو هو.

الفرع الثالث: [فِي إنكارِ الْمَسْح عَلَى الخفَّين]

ذَهَبَ أَصحَابُنَا وجَميع فِرق الخوارِج وجَميع الشيعة إِلَى إنكار الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّين، فَقَالَ بَعض أَصحَابنَا: إِنَّ الْمَسْح عَلَى الْخفَّين بِدعَة، ومَن مَسح عَلَى الْخفَّين إِلَى أن مَات فَهُوَ هَالك. /160/

٢٩٠ / ٣٬٧٥٢