الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٦١وقَالَتْ الإماميَّة وكلُّ مَن ذَهَبَ إِلَى وُجُوبِ الْمَسْح: أَنَّ الكعبَ عِبَارَة عن عَظم مُستديرَة مِثل كَعب البقرِ وَالغنم، مَوضوع تَحت عَظم الساقِ حَيثُ يَكُون مفصَل الساق وَالقدم، وهُو قول مُحَمَّد بن الحسن، وكان الأصمعي يَختار هَذَا الْقَول، ويَقُول: الطرفان الناتئان يسمَّيان: "المنجمين"، هَكَذَا رواه القفَّال فِي تفسيره.
قَالَ مُحَشِّي الإيضاح: لِكُلِّ رِجل كَعبان عَلَى المعروف عِندَ أَهْل اللغة.
قيل: قَوله تَعَالىَ: ﴿إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ إشارَة إِلَى الناتئين فِي مِفصلي الساقين لأَنَّ لليدِ مِرفقا واحدا، فلَو كَانَ الْمراد الناتئ فِي ظَهر القدم لكان لِكُلِّ /159/ رِجل كعب واحد، فكانَ يَقُول: (إِلَى الكعب) كما يَقُول: (إِلَى المرافق) لِتقابل الْجمع بالْجمع، فلمَّا عدَل عنه إِلَى التثنيَّة دلَّ عَلَى أَنَّ مراده الكعبان اللذان فِي أطرافِ الساق، فيصير مَعْنَى الآيَة: اغسلوا كُلَّ رِجل لِكَعبيها.
قَالَ: وقد نقل بَعض قَومنا الإِجمَاع عَلَى غسل الكعبين الناتئين فِي مِفصلي الساقين.
ونقل بَعضهم الْقَول بانتهاء الغسل للكعب الذِي فِي مَعقِد الشراك.
قَالَ: وَفي كَلاَم الشيخ إسماعيل -رحمه الله– التصريح بأنَّ الْمُرَاد بالكعب العظم الذِي عِندَ مَعقد الشراك.
وَفي كَلاَم صَاحِب الإيضاح -رحمه الله– ما يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد به الناتئ فِي مفصل الساق وهو الصواب، اللَّهُم إِلاَّ أَن يُرِيد الشيخ أبو طاهر بالنعلِ غَير مَعنَاهُ الْمتعارف بَل ما تعورِف الآن، وَهَذَا هو اللائق به -رحمه الله تَعَالىَ-. اهـ كَلاَمه بِبعض تصرف.
وقد تقَدَّمت الإشارة إِلَى الخِلاَف فِي وُجُوب غَسل الكعبين مع الرِّجلَين فِي مسألةِ غسل اليدين، والاحتِجَاج المتقدِّم هنالك موجود بعينه ها هنا، وجوابه هو جوابه، وَالله أعلَم.