الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٩وعن ابن عَبَّاس أيضا أنّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذا إِلَى اليمن فقال: «ادعُهُم إِلَى شَهادَةِ أَن لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُم أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِم خَمْس صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُم أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»، والأحاديث في هذا كثيرة.
وأَمَّا الإجماع: فهو أنّ الصّحابة قد أجْمَعوا فِي صَدر خِلافة أبِي بَكر - رضي الله عنه - عَلَى قتال مانعي الزّكاةِ، ومِن الْمَعلُوم أَنَّهم لا يُجمِعون عَلَى قِتالِهم إِلاَّ وقد تركوا الوَاجبَ علَيهِم.
ثُمَّ إنّ فرض الزَّكاةِ من أمور الدِّين الْمَعلُومة بالضّرُورة، فمن أنكرها أشرك إجْمَاعًا، وكلُّ ما كان كذَلِكَ فلا يَحتاجُ إِلَى بَسط القَول في وُجوبِه؛ لأَنَّ الْمُحتَاج إِلَى ذَلِكَ الأمورُ النَّظريَّةُ دون الضّروريّة، وما أحسن قول القائل:
… وكيف يصحُّ في الأذهانِ … شَيء … إذا احتاج النهار إِلَى … دليل
/56/ والله أعلم.
الْمَسأَلَة الثانية: في شروط وجوب الزكاة
وهي نوعان: أحدها عائد إِلَى الْمُزكِّي، والآخر عائد إِلَى الْمال الْمُزكَّى.
فأَمَّا النّوع الأَوَّل: فهو أَنَّه يُشترَطُ فيه الإسلام والْحُرِّية دون البلوغ والعقل. وأَمَّا النّوع الثّاني فهو أَنَّه يُشترَط حُصول النِّصاب في الْمَال الْمُزكَّى، ويُشترَط الْحَولُ إن كان الْمَالُ نعمًا، أو شاءً، أو ذهبا، أو فضة، أو تجارة، وكذَلِكَ يُشترط إمكان الإخراج، وسيأتي إن شاء اللَّه تَعَالَى تفصيل هَذِه الشُّروط في مواضعها.
ولنتكلم الآن في شروط الْمُزكِّي وهي: الإسلام، والْحُرِّية.