الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٥١فعلى القول: أنَّ ملكَه يزولُ بالرِّدَّةِ فلا زكاة فيه. وتَجِبُ عَلَى القول بأَنَّه يزول. وتوقَّف عَلَى القول بأنَّ مُلكَه موقوفٌ.
وعلى القول بوُجوبِها: فَقِيلَ: إذا أخرجها في حال الرِّدَّة أَجزَأتهُ، كما لو أَطعمَ عن الكفَّاراتِ، وهو مذهب الْحنفية.
وقالَ بَعضُهم: لا يبعُد أن يُقال: لا يُخرِجها ما دام مُرتدًّا. /58/ وكذا الزَّكاةُ الواجِبةُ قبل الرِّدَّةِ: فإن عاد إِلَى الإسلام أخرج الواجبة في الردة وقبلها، وإن مات مُرتدَّا بَقِيَت العُقوبةُ في الآخِرة.
وقال غيره: يُحتَمَل أن يُقال إذا أخرج في الرِّدة ثُمَّ أسلم هل يُعيد الإخراج؟، فيه: وجهان كالوجهين في أخذ الزَّكاةِ من الْمُمتنع.
ومقتضى الْمَذهَب عِندَنا أنَّ الأداءَ حالَ الرِّدَّةِ لا يُجزِئه؛ لأَنَّ الإسلام شرطٌ لِصحَّتها.
وأَمَّا الْحُرِّيَّةُ: فهي الشَّرطُ الثَّانِي لوُجوبِ الزَّكاة؛ لأَنَّها سببٌ لأهليَّة التَّملُّك، فلا تَجِب الزَّكاةُ عَلَى عَبدٍ، ولو مُدبرًا، أو مُعلَّقًا عِتقُه بصفة، أو أُمّ ولدٍ، لعدم الْملك في الكلِّ؛ لأَنَّ مال العبد لِسيِّده، لقوله تَعَالَى: ﴿ عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ ومن لا قدرة له عَلَى شيء فلا ملك له. فإن مَلَّكَهُ السيِّد أو حصل في يده شيءٌ كانت زكاةُ ذَلِكَ عَلَى السيِّد دونه، وهذا هو الْمَشهُور في مذهبنا، وبه قال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وإسحاق، وهو مذهب أصحاب الرّأي.
قال أبو سعيد: إن شاء السيِّدُ زكَّاهُ، وإن شاء أَذِنَ للعبد أن يُزكِّيه، إذا كان العبد مأمونًا عَلَى ذَلِكَ. وأوجبت طائفةٌ من قومنا عَلَى العبد الزَّكاةَ في ما مَلَّكه إيَّاه، وهو قولٌ لبعض أصحابنا أيضًا. قال ابن الْمُنذر: ورُوِيَ ذَلِكَ عن ابن عمر.