الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٥٢وقال آخرون من قومنا: ليس عَلَيهِ في شيء ولا عَلَى مولاه، /59/ ونسبه ابن الْمُنذر لابن عمر، وجابر، والزهري، وقتادة، ومالك، وأحمد بن حنبل، وأبي عبيدة.
وعلَّلَ ذَلِكَ بعضُ مُتأخِّريهم بأنَّ مُلكَ العبد ضعيفٌ لا تَجِب الزَّكاةُ فيه، وأَمَّا السَّيدُ فلا تَجِبُ الزَّكاةُ عَلَيهِ لِخُروجه مِن مُلكه.
قُلنَا: لَم يَخرُج بالكُلِّيَّة، إذ لو خرج من مُلكهِ استقلَّ به مُلكًا لغيره. وأيضا: فله أن يسترجعَه، فالعبد بِمَنْزلة الأمين.
وفيه أن يقال: لا يلزم استقلال ملك الغير بِخُروجه من يده؛ لاحتمال أن يَخرجَ من يده ويُوقف عَلَى أشياءَ لا يستَقِلُّ بِها ملك الغير، ومن ذَلِكَ العَطِيَّةُ للصَّبِيِّ؛ عَلَى قول من لا يرى له الرُّجوع فإِنَّه خارجٌ من يده، ولا ملكَ للصَّبِيِّ فيه حَتَّى يبلُغ ويَقبَل عَلَى قول بعضهم. وأَمَّا الاسترجاع فهو أمرٌ غير التَّملُّك الأَوَّل.
وفي الأثر: إن عُتِقَ العبدُ وفي يده مالٌ، فإن كان الْمَالُ ظاهرًا لَم يستثنه السيِّدُ حين أعتَقَهُ فهو للعبد، وإن كان مُستترًا فهو للسَّيِّد. وَقِيلَ: الكل للسيد حَتَّى يدفعه للعبد. وقيل: كُلّه للعبد حَتَّى يشترطه السَّيدُ، وهذا مَبنِيّ عَلَى القول بأنَّ العبد يَملكُ، والذي قبله مَبنِيٌّ عَلَى أَنَّه لا يَملِك، والأَوَّل قد لاحظ فيه التقرير، فإِنَّه يُمكن في ما ظهر للسَّيد دون ما خفي عَلَيهِ، فكأَنَّه أقرَّه عَلَى ملكِ ما في يده إذا لَم يستثنه فهو تابعٌ له بعد العتق، ولَمَّا كان /60/ الْمَخفيُّ لا يعلمه السَّيِّدُ لَم يكن تابعًا للعبد.
قيل لبعضهم: هل عَلَى العبد أن يُزكِّيَ الْمَال لِما مضى من السِّنين، عَلَى قول من يقول: إِنَّه له حَتَّى يشترطه عَلَيهِ السيِّد؟