الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٦٣وجوّزَ ابنُ جعفر للقابض أن يأخذ لنفسه من زكاة اليتيم إذا كان مُستحِقًّا لذَلِكَ، وأن يدفع منها لزوجته. ثُمَّ قال: والدّفعُ إِلَى زوجته أحبُّ إلَيَّ، وأبرُّ للقلب. وفيه: أنّ نفقة زوجته لازمةٌ عَلَيهِ، فهي غنيّة بالنظر إِلَى ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
الفرع الرابع: في حَمل مال الأَوْلاَد عَلَى أبيهم في الزّكاة
وذَلِكَ إمّا أن يكونوا صبيانًا أو بالِغين، فإن كانوا بالغين: فإمّا أن يكونوا في حجره، أو معتزلين عنه:
فإن كانوا معتزلين: فحكمهم حكم أنفسهم، ولا يُحملون عَلَى الأب قولا واحدا؛ لأَنَّ كلّ أحد مسئول عمّا في يده: ﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
وإن كانوا في حجره: فَقِيلَ: لا يُحملون عَلَيهِ أيضا إِلاَّ بِمَعنَى الشّركة والْخُلطة إذا اختلطت أموالُهم، وأَنَّهم كغيرهم من سائر النّاس. وَقِيلَ: يُحملون عَلَيهِ في زكاة الثمار دون الدّراهم. وَقِيلَ: يُحملون عَلَيهِ حَتَّى في زكاة الدّراهم. وقيل يُحمَل عَلَيهِ ما استفادُوه من عِنده دون ما استفادوه من عِند غيره، وهو ظاهر كلام أبي عبد الله، وصرَّح به الْحسن بن أحمد. /73/
وذَلِكَ أنّ له الرّجوع في عطيّة ولده إذا شاء، ولو حاز الولد فهو في حكم الْمَال الذي لَم ينفصل عنه.
وإن كانوا صبيانا: ففي أكثر القول: أَنَّهم يُحملون عَلَيهِ في الثّمار والدراهم وغيرها.
وَقِيلَ: يُحملون عَلَيهِ فيما أصابوه منه دون ما أصابوه من غيره.
وحكى العلاَّمة الصّبحي قولا بعكس هذا القول، ولَم أجده مُصرَّحًا به، وكفى به حافظا واعيا.
وقال ابن مَحبوب: إن كان يُخرِج الصّدقة حَملوا عَلَيهِ إن كان في حجره.
ومعناه أنَّ الوالد إذا لَم يَملك ما تَجِب فيه الزكاة فلا يتمَّم النصاب بِمال الولد، وإن لَم يَملك النصاب بنفسه حَمل عَلَيهِ مال ولده إن كان في حجره.