معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

الْوَجْه الثاني: ما رُفِع عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن الأَحَادِيث الكَثِيرَة أَنَّهُ غَسل رِجليه فِي الوُضُوء، وتَوعَّد مَن فاته شَيْء مِن غَسل الرِّجلَين؛ فَقَالَ لِقوم: رَأَى بَياضا فِي أعقابِهم بَعد الوُضُوء: «وَيلٌ لِلأَعقَابِ مِنَ النَّارِ»، فلَو لَمْ يَكن الغسل هو الفرض فِي وُضُوء الرِّجلَين لَمَا توعَّد عَلَى ذَلِكَ هَذَا الوعيد الشديد.

الْوَجْه الثالث: قَد رُوِيَ عن بَعض الصحابَة إنكَار الْمَسْح عَلَى الْخُفَّين، وهم أعلَم النَّاس بِسيرة رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وَأَعرَف بأَحكَامه.

فمَن رُوِيَ عنه إنكار ذَلِكَ: ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - وعلي بن أبي طالب وأبو هُرَيرَة وبلال وعائشة. وكان ابن عَبَّاس يَقُول: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبل نُزول المائدة، ويَذهَب إِلَى أَنَّهُ مَنسوخ بآية المائدة. وكان جابر بن زيد - رضي الله عنه - يَقُول: "كيفَ يُمسح عَلَى الْخُفَّين والله تَعَالىَ يُخاطبنا بنفسِ الوُضُوء".

وكَانَت عَائشة – رضي الله عَنهَا – تَقول: "واللهِ مَا كَانَ للنبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خفَّان قطُّ ولا مَسَح عَلَيهما، ولَودِدت أَنَّ رِجلي قُطعت يوم أَمسَح عَلَى الْخُفَّين". وعَنهَا – رضي الله عَنهَا – أَنَّهَا قَالَتْ: "لأَن تُقطَع قَدمَاي أحبّ إِلَيَّ مِن أن أَمسَح عَلَى الْخُفَّين". وعن ابن عَبَّاس - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: "لأَن أمسَح عَلَى جلد حِمار أحبّ إِلَيَّ من أن أمسحَ عَلَى الْخُفَّين".

ورُوِيَ عن مالك أَنَّهُ أنكَر جَواز الْمَسْح عَلَى الْخُفَّين، ولا نِزاع بَينَهُم أَنَّهُ كَانَ فِي عِلم الْحَدِيث كَالشمس الطالعَة، فلولاَ أَنَّهُ عرف فِيه ضُعفا، وَإِلاَّ لَما قَالَ ذَلِكَ.

٢٩٢ / ٣٬٧٥٢