معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٦٥

ولَمَّا كان في مذهب الأكثر منّا أنّ مال الولد لأبيه، /75/ جَرت الفتوى في هذا الفصل عَلَى القول بالْحَمل؛ لأَنَّ الْمَالَيْن بِمَنْزِلة مال واحد.

وما قيل من التفصيل بين ما كان من عِنده وما كان من عِند غيره، وبين البالغ وغيره؛ فعلّتُه: أنّ الآيل من عِنده في حكم الذي لَم ينفصل عنه، وأنّ البالغ مُكلّف بنفسه. وكذا القول في الْحَمل عَلَى الأم فيما جاء من عِندها، فإنَّ الْمَعنَى فيه أَنَّه لَم ينفصل عنها انفصالا تامًّا.

وأَمَّا القول: بأنّ مال الولد له دون أبيه فلم أجد له في هذا الفصل فرعا، إِلاَّ ما أشار إليه بعضُ الْمُتأخِّرين تلويحا في مُجمل القول، وإِلاَّ ما قالوه في عدم الْحَمل لِما اكتسبه الولد من غير الوالد، فإِنَّه مَبنِيّ عَلَى ذَلِكَ أيضا؛ إذ يلزم القائلين بأنَّ مال الولد لأبيه أن يقولوا بِحمله أيضا لعدم الفرق، وينبني عَلَيهِ القول بعدم الْحَمل مطلقا، إِلاَّ أن يكون مال جاء من عِند الوالد للولد ولَم يحرز منه، فإنّ هذا في حكم ماله الذي لَم يَخرُج من يده.

وسيأتي إن شاء الله تَعَالَى تَحقيق القول بأنَّ مال الولد له أو لأبيه في مَحلّه، والتوفيق بيد الله، وَالله أَعلَم.

تَنبِيهَات

الأَوَّل: في زكاة مال الغائب والْمفقُود

وقد جرت العادة عِندَ الْمُؤلِّفين من أصحابنا أَنَّهم /76/ يذكرون أحكام الغائب والْمَفقود عقب أحكام الأيتام، فناسب أن نذكر هاهنا أحكام زكاتِهما.

ولا يَخفى عَلَى النّبيه الفطن أنّ وجوب الزكاة في الغائب والْحاضر سواء، وأنَّ الكلام هاهنا في صحة أخذها من ماله بعد غيبته أو فقده. ففي جواب أبي سعيد عن الإمام حفص بن راشد في: مال الغائب أنه يوقف عند بعضهم حتى يحضر الغائب، ثم يخرج ما عليه. وقيل: يجوز للشريك أن يسلم زكاة مال الغائب واليتيم إِلَى الفقراء أو إِلَى الإمام. وفي كلام أبي جابر: أَنَّه لا يزكي الورِق دون ما عداه من النخل والثمار أو غيرها.

٢٬٩٢٠ / ٣٬٧٥٢