معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٦٦

وقال أبو سعيد: إذا وجبت الزّكاة بعلم من الوالِي أو صاحب الصّدقة أخذها من الْمَال، كان صاحبُ الْمَال حاضرا أو غائبا، إذا كان الإمام في حال يُجبِر عَلَى الزكاة، وإن كان لا يُجبِر عليها فلا تُقبض إِلاَّ عن رأي صاحب الْمَال، أو وكيله الذي جعل لذَلِكَ، وأحبَّ غيرُه أن لا يؤخذ وكيل الغائب بزكاة ماله إِلاَّ أن يكون أمَرَه بذَلِكَ؛ لأَنَّ الغائب لا تعرف حجّته.

قال: وكذَلِكَ الْمُؤتَمن ليس عَلَيهِ أن يُخرج الزّكاة من أمانته. وقوله: "ليس عَلَيهِ" يفيد أَنَّه جائز لا لازم.

وقال غيره: أرجو /77/ أنّ حكم مال الْمفقُود كحُكم مال الغائب في أمر الزكاة، إِلَى أن ينقضي أجل الفقد.

قُلتُ: هُما سواء، يَثبُت في أَحَدهِما ما ثبت في الآخر.

ومن غاب وله دراهم في يد وكيله فمرَّت عَلَيهِ سِنُون حَتَّى انقضى أجل غيبته:

فَقِيلَ: لا زكاة في هَذِه الدّراهم لِما مضى؛ لأَنَّه لا زكاة في دراهم الغائب عَلَى أكثر القول.

قيل: وكذَلِكَ لا زكاة عَلَى الورثة في هَذِه الدّراهم حَتَّى يُصيب كلُّ واحد منهم نصابا تاما، ويَحول عَلَى ما في يده الْحَولُ.

قال أبو جابر: ولا يقاس عَلَى هذا الثّمار من النّخل وغيرها.

وَالْحَاصِل من اختلافهم هاهنا أربعة أقوال: جواز الإخراج، وعدم الْجَواز، ووجوب الإخراج مطلقا، ووجوبه في غير النّقدين (الذّهب والفضة).

فأَمَّا الْجَوازُ: فهو عَلَى الأصل الْمعهُود في الأموال.

وأَمَّا الوجوب: فلجعل الْحافظ قائمًا مقام الغائب، مع ملاحظة قوله تَعَالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾، مع قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرتُ أَنْ آخُذَهَا مِن أَغْنِيَائِكُم».

٢٬٩٢١ / ٣٬٧٥٢