معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٦٧

وأَمَّا الْمَنع فلإمكان الْحوادث عَلَى الغائب، فإِنَّه لا يدرى ما عِندَه، ولا ما عَلَيهِ، ولا ما كان منه في ماله، ولَعَلَّه قد مات وانتقل إِلَى غيره، ولَعَلَّه صار إِلَى حالة لا تُلزمه فيها الزكاة، كما إذا حُجِر عَلَيهِ لِدَين يستغرِق ما عِندَه، وما أشبه ذَلِكَ من الْمعانِي.

وأَمَّا منع أخذها من النُّقود فلاحتمال الدّين، كما صرّح به أبو جابر، وهو مَبنِيّ /78/ عَلَى قول من يرى أنّ زكاة النقود تُحطّ لأجلِ الدّين.

وفيه: أَنَّه إذا لاحظتم هذا الاحتمال لزمكم أن تلاحظوا ما قبله من الاحتمالات عِندَ الْمانعين مطلقا، ولا معنى لاعتبار بعضها دون بعض، وَالله أَعلَم.

التنبيه الثاني: في زكاة الْمَال إذا مات عنه صاحبه ووارثه غائب

كالذي يَموت بعُمان، ووارثه بالبصرة.

قال الأزهر بن علي: تؤخذ منه الزكاة، كان عَلَيهِ دَين أم لا.

وقال موسى بن علي: لا تؤخذ منه الزّكاة حَتَّى يُسأل عن وارثه، فإن كان عَلَيهِ دين لَم تؤخذ منه الزكاة، وإن لَم يكن عَلَيهِ دين أُخذت منه.

وقال أبو زياد: إذا مات قبل شَهرِ زكاته لا يؤخذ منه الزكاة حَتَّى يُسأل عن وارثه مَخافة أن يكون عَلَيهِ دين. فإن لَم يكُن عَلَيهِ دَين أُخذت منه الزكاة، وإن مات بعدما دخل شهره أخِذت منه الزكاة.

فأَمَّا الأزهر: فقد نظر إِلَى أصل وجوب الزكاة في الْمَال ولَم يلاحظ الانتقال؛ لأَنَّه في الأصل مال مُزكّى، سواء كان للهالك أو للوارث، أو لصاحب الدّين، فالزكاة حقّ الله في ذَلِكَ الْمَال أينما كان.

وأَمَّا موسى: فقد لاحظ احتمال الدّين؛ لأَنَّه ينتقل بِمَوت الْهالك إِلَى الْمَال فيكون مستغرقا في الدّين. ويُمكن أن يكون الدّين لغير واحد، وأن الزّكاة لا تَجِب في سهم كل واحد منهم.

وأَمَّا أبو زياد: فقد لاحظ هذا الْمَعنَى فيما إذا مات قبل شهر زكاته، دون ما إذا مات بعد دخول الشهر، فعِلَّة التوقّف عِندَه مُركّبة من حالتين:

٢٬٩٢٢ / ٣٬٧٥٢