معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٧٢

قال أبو جابر: وإن أخذ الْمُصدق زكاة ذَلِكَ ولَم يكن ثلث يردّ منه فعليه أن يردّ ذَلِكَ، وإن أخذها والثّلث باق ثُمَّ ذهب الْمَال كُلّه فليس عَلَيهِ ردٌّ؛ لأَنَّه أخذها في وقت وجبت له. قال: وإن /84/ قبض الْحجّةَ رجلٌ ليحجّ بِها بالضّمانة فلا زكاة عَلَى الورثة فيها، وعلى القابض زكاتُها إذا حال عليها عِندَه الْحَول، وإن لَم يأخذها بالضّمان بل بالأمانة للورثة فإن حجّ أعطَوه ذَلِكَ، أو لَم يقبضها منهم فلا زكاة عَلَيهِ في هذا، وَإِنَّمَا هي عَلَى الورثة، وهَذِه فروع مَبنِيّة عَلَى اعتبارات مُختلفة:

فإنّ مَحبوبا -رحمه الله تَعَالَى- اعتبر نفس وجود الْمَال، وأوجبها فيه عَلَى حسب ما كان في الْحَال الأَوَّل، وأَمَّا ابن قريش فقد لاحظ معنى الْملك في الزكاة، وأن الْمَال الْمُخرج للحج أو غيره من أنواع البِر ليس لِمُخرِجه ملك فيه وَإِنَّمَا هو لِما أُخرج له. ويشبه أن يكون هذا القول مَبنِيّا عَلَى قول من لا يرى له الرجوع فيما أوصى به لشيء من أنواع البِر، إذ لو كان له الرّجوع في ذَلِكَ لكان ملكه باقيا فيه، وقد يقال: إِنَّه لا يلزم من جواز الرجوع بقاء الْملك؛ لاحتمال أن يكون الرّجوع تَملُّكا ثانيا.

فيجاب: بأن التّملك لَمَّا خرج عن ملكه مُحتَاج إِلَى مُمَلّك، وهنا معدوم، فلو جاز له أن يتملك ما خرج من يده جاز لغيره مثل ذَلِكَ فيه وهو باطل.

٢٬٩٢٧ / ٣٬٧٥٢