معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٧٣

وأَمَّا القائلون -وهم الأكثر- بأَنَّه لا زكاة فيه بعد موته إذا ميّزه في حياته، وإن لَم يُميِّزه ففيه الزكاة؛ فقد لاحظوا انقطاع الْملك عنه بِموت مالكه؛ فإِنَّه حين مات انتقل لِما أوصى به من أنواع البِر بسبب تعيين /85/ الْموصى إياه وتَمييزه له، فلو شاء الوارث تَملُّكه لَمُنِع اتِّفَاقا، وكذَلِكَ لو شاء تبديله بغيره. فلما لَم يثبت فيه ملكٌ لأحد، وكان معنى الْملك مشروطا في الزّكاة لقوله تَعَالَى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾، فإن الإضافة تفيد الْملكيّة، ولقوله -عليه الصّلاة والسّلام-: «أُمِرْتُ أَنْ آخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ» فإنّ فيه إشارة إِلَى أن الْمأخوذ منه هو الْمُستغني به، ولا يستغني إِلاَّ بالمتملَّك. قالوا: إِنَّه لا زكاة فيما لَم يثبُت فيه ملكٌ لأحد من الناس، وأَمَّا الذي ميَّزه الوارث أو الوصي فليس بِهذِه الْمثابة؛ لأَنَّ تَمييزهم لا يفيد إخراجه من أيديهم؛ إذ لَهُم أن يُخرجوا غيره، وأَنَّه لو ذهب لزمهم بدلُه، فقد ظهر أن ملكهم باق فيه بِخِلاَف الأَوَّل؛ إذ بِمَوت الْموصي تقع الوصيَّة عَلَيهِ بعينه، فلا ملك لأحد فيه.

فهذا وجه ما قالوه من الفرق الْمَذكُور بين الْمُميّز وغيره. وأَمَّا قولُهم في رد ما نقص منه للزكاة من باقي الثلث فهو مَبنِيّ عَلَى رأي من جعل الْحَجَّة من الثُّلث، وأَنَّه إذا لَم يكفها ما عيّنوه تَمَّموا ذَلِكَ من الثُّلث حَتَّى يَنفد، ثُمَّ لا شيء عليهم بعد ذَلِكَ، ويُخرّج عَلَى قول من يرى أنّ حجة الإسلام تَخرُج من أصل الْمَال أن يُخرِجوا ذَلِكَ من جَمِيع الْمَال، ولو أتت عَلَيهِ كُلّه، غير أَنَّهم لَم يُفرِّعوا عَلَى هذا القول، /86/ وَإِنَّمَا فرّعوا عَلَى القول الأَوَّل، وكثير من الأقوال تُذكَر في الأثر ولا تَجد لَهَا فيه فروعا؛ لثبوت العمل عَلَى غيرها، وَالله أَعلَم.

ثُمَّ إنَّه أخذ في:

بيان الأصناف التي تَجِب فيها الزّكاة، فقال:

٢٬٩٢٨ / ٣٬٧٥٢