معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٨١

وهي: أروض كانت في الزمان الأَوَّل في أيدي بعض أهل الكتاب فصالَحوا الْمُسلِمين عَلَى أخذ الْخراج منها. وهو: نصيب مَخصُوص يؤخذ من غلّتها، يشبه من أخذ الزكاة لكنّه أكثر منها، كالذي أخذه أمير الْمُؤْمِنين عمر بن الْخطاب - رضي الله عنه - من نصارى تغلب.

قال أبو عبيد القاسم: روي أنّ ابن الْخطاب -رحمه الله- أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الْجِزية فأنِفوا، وأرادوا أن يلحقوا بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير الْمُؤْمِنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الْجزية، فلا تُعِن عدوَّك عليك بِهم، فصالَحهم عمر عَلَى أن أضعف /95/ عليهم الصدقة، وترك الْجزية، لِما يرى من نفارهم منها، وأنفهم عنها، عَلَى أَنَّه لا ضرر عَلَى الْمُسلِمين من إسقاط ذَلِكَ الاسم عنهم، فكان ذَلِكَ رتقا لِما خيف من فتقهم، مع استفاء حقوق الْمُسلِمين من رقابِهم، فاستحقّ بذَلِكَ الثناء الْجميل عَلَى هذا الْمَعنَى الْجليل، فإذا صار شيء من هَذِه الأراضي في أيدي أحد من الْمُسلِمين، فهنالك وقع الْخِلاَف بينهم فيما يؤخذ مِنهَا:

فمنهم من قال: إِنَّه يؤخذ منهما الزّكاة، وَقِيلَ: العشر، وَقِيلَ: الْخمس كما كانت قبل.

وعن الربيع بن حبيب وعبد الله بن عبد العزيز: "إذا كانت الأرض أرض خراجٍ فليس فيها عشر؛ لأَنَّه لا يَجتمع خراجٌ وعُشر".

وقال ابن عباد: "فيها العشر والْخراج معا، فالعشر في الْحبّ، والْخراج في الأرض". ونسبه ابن الْمُنذر إِلَى أكثر أهل الْعِلم، قال: كذلك قال عمر بن عبد العزيز، وربيعة، وعبد الرحمان، والزهري، ويحي الأنصاري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وسفيان الثوري، والْحسن بن صالِح، وابن أبي ليلى، وعبد الله بن مبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد. قال: وقالت طائفة قليل عددها لا يَجب فيما أخرجَت أرض الْخراج العُشر، ولا نصف العشر.

٢٬٩٣٦ / ٣٬٧٥٢