معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٨٠

وَمِنهَا: عموم الأحاديث الواردة في بيان ما يؤخذ في الزكاة، كحديث معاذ بن جبل قال: «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلَى اليمن فأمرني أن آخذ مِمَّا سَقَت السَّمَاء العُشر، ومِمَّا سُقِيَ بعلاج نِصف العشر»، وحديث ابن عمر: «فيما سَقَت السَّمَاءُ والْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثرِيًّا العُشرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنّضحِ نِصْفُ العُشُر».

وروى أبو حنيفة عن أبان عن أنس مرفوعا: «فِي كُلِّ شَيْءٍ أَخْرَجَتِ الأَرْضُ العُشُرَ أَوْ نِصْفَ العُشُرِ».

والْجَوَاب: أنّ هَذِه العمومات مُخصَّصة بأحاديث أخرى؛ منها: حديث معاذ بن جبل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «إِنّمَا أَمَرَهُ أَن يأخذ الصدقَةَ مِن الْحنطةِ وَالشعيرِ وَالزبِيبِ وَالتمرِ»، وفي الْخبر الصَّحِيح: «لا تؤخذ الصدقة إِلاَّ من هَذِه الأَربَعَة: الشّعيرُ والْحِنطةُ والتّمرُ، وَالزبيبُ»، والْحصر فيه إضافي؛ /94/ لأَنَّه باعتبار ما أنبتت الأرض دون غيره من نَحو النّقدين والْمواشي، وإذا جاء التّخصيص من الوجه الصَّحِيح بطل التّمسُّك بالعموم، وَالله أَعلَم.

وأَمَّا القائلون بالزكاة في العسل فحجّتهم: حديث ابن عمر أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «فِي الْعَسَلِ فِي كُلِّ عَشرَةِ أَزقٍ زِقٌّ» روا ه الترمذي، وروى ابن ماجه عن ابن عمرو: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَخَذَ مِنَ العَسَلِ العُشُر».

والْجَوَاب: أنّ هَذِه الأحاديث غير صحيحة، وكيف؟! وقد قال الترمذي بعد نقل الْحَدِيث الأَوَّل: "إنّ في إسناده مقالا"، ولا يصحّ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب كبير شيء. ومعنى قوله: "إن في إسناده مقالا" أي: موضع قول للمحدّثين، أي تكلّموا فيه وطعنوا في صحته، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلَة الثانية: في وجوب الزكاة من أرض الْخراج

٢٬٩٣٥ / ٣٬٧٥٢