معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٨٤

وَالْحُجَّة لنا أَنَّه لا شيء في الكل: أَنَّه تَعَالَى لَم يذكر الزّكاة في شيء من الْجواهر، إِلاَّ في الفضّة والذّهب، مع قوله: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾، وقوله: ﴿ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، فقد امتَنّ عَلَى عباده بما يَخرُج من البحرين ولَم يَفرِض الزّكاة إِلاَّ في النّقدين، بقوله عز من قائل: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ..﴾ الآية، فلو كان في سائر الْجواهر زكاة لتوعّد عَلَى كنْزِها كما توعّد في النّقدين، وعن ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ زَكَاةَ فِي حَجَرٍ»، قالوا: والْمُرَاد بالْحجر: اللّؤلؤ والْمرجان ونحوهما، فإِنَّه لا زكاة فيه ولو بلغت أعدادها أو قيمتها ألوفا، إِلاَّ إن اتّخذت للتّجارة، فإِنَّها تُزكّى بالقيمة إذا بلغت مائتي درهم، وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «الْعَنْبَرُ لَيْسَ بِرِكَازٍ بَلْ هُوَ لِمَنْ وَجَدَه».

ولَعَلَّ حجّة القائلين بالْخمس في العنبر قياسه عَلَى الرّكاز، وأَنَّهم جعلوا هذا الاسم شاملا للكلّ، كما تُشير إليه عبارة البخاري، وكذَلِكَ قول الْحسن في اللؤلؤ أيضا، فإِنَّه إمَّا مقيس عَلَى الرّكاز، أو داخل تَحْتَ اسْمه عِندَه.

وأجاب البخاري: بأَنَّه إِنَّمَا جعل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في الرّكاز /99/ الْخمس ليس في الذي يُصاب في الْمَاء.

قُلتُ: وسيأتي إن شاء الله تَعَالَى حقيقة الرّكاز، وأن اسْمه غير متناول لِما ذكر، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في ذكر ما لا زكاة فيه من الْحيوانات

٢٬٩٣٩ / ٣٬٧٥٢