معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٨٥

وقد أجْمع أصحابنا مع كثير من غيرهم عَلَى أَنَّه لا زكاة في شيء من الْحَيوانات ما عدا الإبل والبقر والغنم، ويدخل في اسم البقر الْجَواميس؛ لأَنَّها نوع منها، حَتَّى أن أبا مُحمّد حكى إجْمَاع الناس عَلَى وجوب الصّدقة في الْجواميس، وإلْحاقها بالبقر في حكم الصّدقة كحمل الضّأن عَلَى الْمَعز.

إذا عرفت هذا ظهر لك أَن لاَ زكاة في العبيد، ولا في الْخَيل، ولا في البغال، ولا الْحمير، ولا في الظِّباء والوعول، ولو تَملَّكها الانسان وصارت أهليّة تتوالد في الإنس جيلا بعد جيل، وكذَلِكَ كل ما كان في معناها، إِلاَّ ما جعل للتّجارة فإنّ زكاة التجارة واجبة في كلّ شيء اتّجر به إذا بلغ النصاب إجْماعًا، ولا عبرة بِخِلاَف داود الْمُتقدّم، وألاَّ زكاة الفطر في العبيد عَلَى حسب ما سيأتي.

وخالف أبو حنيفة وشيخه حَمّاد بن أبي سليمان وزفر، فأوجبوا في الْخيل إذا كانت إناثا أو ذكورًا وإناثًا في كلِّ فرس دينارا، وإن شاء قوّمها وأخرج عن كل مائتي درهم خَمسة دراهم، زاد أبو حنيفة فأوجبها أيضا في العبد إذا لَم يكن للخدمة، ولا حُجَّة لَهُم عَلَى شيء من ذَلِكَ.

وَالْحُجَّة لنا عليهم: حديث مسند الربيع والصَّحِيحين عن أبي هريرة /100/ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ عَلَى الْمُسلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلاَ فِي فَرَسِه».

قال أبو حنيفة: الْمُرَاد بالعبد العبد الذي للخدمة، وبالفرس: فرس الغازي.

قلنا: تَخصيص بغير مُخصّص، لا يقال إنّ الْمُخصّص قياسهما عَلَى الإبل فإنّ الزكاة فيها في النّامية الْمتّخذة للتّموّل دون الْمُتَّخذة للرّكوب والعمل، فكذَلِكَ الْخيلُ والعبيد إذا اتُّخذا للقنوة دون العمل والغزو؛ لأنا نقول: إنّ الزّكاة في الإبل مشروعة، وفي الْخَيل والعبيد معفوّة، ولا يُمكن قياس الْمعفوّ عنه شرعا عَلَى الثّابت شرعا، وإيجاب الزّكاة حكم شرعي لا يُمكن ثبوته في شيء إِلاَ بَدليل شرعي، وَالله أَعلَم.

٢٬٩٤٠ / ٣٬٧٥٢