الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٨٩مثاله: وجبت عليك زكاة الذهب، ثُمَّ استفدت مائة درهم قبل أن تُزكي ما عِندَك فإنّك تُضيف هذا الزّائد عَلَى الدّراهم السابقة فتزكّي الكلّ، وكذا القول في باقي الأصناف. ويستثنى من ذَلِكَ الرّكاز؛ فإِنَّه يُخرَج منه الْخُمس متَى ما وُجد، كان في وقت زكاة ذهبك أو لا، وكان عِندَك ذهب تُزكِّيه أو لَم، فإنّ /104/ الْخُمس فيه واجب عَلَى كلّ حال، ولا يُضَمُّ عَلَى غيره في أَوَّل مرّة، وكذَلِكَ لا يُضَمُّ عَلَيهِ غيره؛ لأَنَّه بِمَنزلة الغنيمة، فلذا وجب فيه الْخُمس، فإذا أخرجت منه الخمس وأدخلتَ الباقي في مالك كان حينئذ بِمَنزلة الْمَال الْمُستفاد، وحكمه حكم الفائدة فيُحمل عَلَى غيره، ويُحمل عَلَيهِ غيره؛ لأَنَّه فائدة، وهو معنى قولي: (واحمله بل واحْمِل عَلَيهِ إن خرج) أي: خُمسه، وقولي: (وكان في الْمَال اندرج) أي: الباقي بعد الْخُمس، واندراجه في الْمَال: دخوله فيه وانضمامه إليه، وإن لَم يكن هنالك مال عِندَ اللاّقط فإِنَّه لا يَجب فيه شيء بعد الْخُمس إِلاَّ إذا بلغ النّصاب وحال عَلَيهِ الْحَول؛ لأَنَّه بِمَنزلة الْمَال الْمُستأنَف، وَالله أَعلَم.
تنبيه: فيما تدارك من الثّمار في زمان واحد
أو توالى بعضها يتبع بعضا، وكان من جنس واحد، كالذي يزرع الذرة في موسم واحد، أو موسِمَين: هل يضم الثاني عَلَى الأَوَّل؟ فيه أقوال:
أَحَدُهَا: أَنَّه يُحمل إذا لَم يكن بينهما ثلاثة أشهر فصاعدا، فإن كان بينهما ثلاثة أشهر، أو أكثر فلا يُحمل، وهو قول حكاه أبو الْحسن من جواب أبي الْحَوارِي، يرفعه عن أبي الْمؤثِر عن مُحمّد بن مَحبوب. وحكى أبو جابر عن مُحمّد بن مَحبوب في النّظار النابت من أصول الذرة، أَنَّه /105/ قال: كنت مِمَّن يقول إِنَّه يُحمَل، ثُمَّ رجعتُ إِلَى قول من قال: إِنَّه لا يُحمل، قال أبو جابر: وهذا القول أحبّ إلينا.