معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٨٨

قال أبو مُحمد: ووجه قول ابن مَحبوب ما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّه قال: «لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَة»، /103/ والوسق يشملُ عَلَى جُملة تكال، سواء كانت من جنس واحد أو من أجناس مُختلفة.

وأيضا: فإِنَّها لَمَّا كانت زكاة واحدة ووقت واحد كانت كالدّراهم والدنانير يُحمل بعضها عَلَى بعض.

وفيه: أنّ الأصل الْمَقيس عَلَيهِ متنازع فيه أيضا كما سيأتي إن شاء الله.

والْجَوَاب: لَم يُرد بِهَذَا القياس رفع النزاع رأسا، وَإِنَّمَا أراد قياسه عَلَى الْمَعمول به عِندَهم، فإن الْمَعمول به هنالك الْحَمل، فيلزمهم مثله هاهنا، والأمر عَلَى خلاف ذَلِكَ، ويُرَدّ بأَنَّه يلزم ذَلِكَ أن لو سلم القياس ونَحن نَمنَعُه؛ لأَنَّ اتّحاد الوقت ليس بعلّة يوجب جَمع الْمختلفين، فإذا عرفت الأصناف ظهر لك حكمها في الزكاة، فإنّ كل صنف بلغ فيه النّصاب زكّي، وإن زاد معك قبل الزكاة شيء من جنسه فاحْمله عَلَى الْمَوجُود أَوَّلا وزكِّ الكلّ فتراه صنفًا كاملاً.

٢٬٩٤٣ / ٣٬٧٥٢