معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٩٣

وقال الْحُسيني: للخصم أن يقول: الْمَعدن هو الرّكاز، فلما أراد أن يذكر لَهَا حكمًا آخر ذكره بالاسم الآخر وهو الرّكاز، ولفظ الصَّحِيح: «وَالبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»، فلو قال: "وفيه الْخُمُسُ" لَحصل الالتباس باحتمال عود الضمير إِلَى البئر.

قُلنَا: أَمَّا قول ابن الْهُمام "إن الْحكم الْمُعلَّق … الخ" فمسلّم، لكن لا يلزم من ذَلِكَ انتفاء الأخذ من الْمعادن رأسًا كما توهمه؛ لأَنَّ الأخذ منها مسكوت عنه في هذا الْحَدِيث فلا يفيد إسقاط الأخذ منه؛ لاحتمال ثبوته من دليل آخر، وليس احتجاجنا بتفسير الْجُبَار في الْمَعدن بأَنَّه لا شيء فيه كما توهّمه، وَإِنَّمَا احتجاجنا بعطف الرّكاز /109/ عَلَى الْمعدن مع اختلاف الْحُكمين الْمَذكُورين، والعطف دليل التغاير، واختلاف الأحكام يدل عَلَى ذَلِكَ، فلو كان الرّكاز متناولا للمعدن أيضًا لكان جبارا حيث كان الْمَعدن جبارًا، فلمّا اختلف الْحكمان في هذا الْمَعنَى علمنا أَنَّهما شيئان.

وأَمَّا قول الْحسيني: "للخصم…الخ" فإِنَّه مُحتَاج إِلَى دليل؛ لأَنَّ دعوى الْخَصم ذَلِكَ إِنَّمَا بُنِيت عَلَى مذهبه في ترادفهما، وأنّ الترادف مُحتَاج إِلَى دليل، فإذا صحّ ذَلِكَ صحّت له الدّعوى، وإن لَم يصح بَطُلت، وَالله أَعلَم.

٢٬٩٤٨ / ٣٬٧٥٢