معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٩٤

ولَعَلَّ القائلين بأنّ الرّكاز الْمَال الْمدفون والْمعدن جَمِيعا يَحْتَجُّون بأَنَّه من أشياء الْمُشرِكين وأموالِهم، وأنّ حكم ذَلِكَ كُلّه إخراج الْخُمس منه، كما في الغنائم الظاهرة، والفيء الظاهر، فلا فرق بين الذهب والفضة وغيرهِما من الأموال والْمعادن، لكن لَمَّا كان الظافر بالأموال الظاهرة الْجيش أخذ منه الْخُمُس، وردّ إليهم الباقي فتقاسَموه عَلَى حكم الله فيه، ولَمَّا كان الظّافر بالرّكاز في الغالب واحدا لَم يشارك في قسمته بعد الْخُمس، فلو ظفر به جَماعة كان القسمة فيه بينهم عَلَى سواء، ويدلّ عَلَى ذَلِكَ قوله تَعَالَى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ…﴾ الآية، فإِنَّه ذكر قرى بني النضير وجعلها فيئا، حيث لَم يوجفوا عليها بِخَيلٍ ولا ركاب، فكذَلِكَ الأموال الْمَدفونة في الْجاهليّة.

والْجَوَاب: /110/ أنّا نفرّق بين الْحالين بأن نقول: إن في الْمَعادن عناء حيث تَحتاج إِلَى الْمُعالَجة، بِخِلاَف الذّهب والفضة فهما اللّذان لا يَحتاجان إِلَى شيء، ويبحث: بأَنَّه ليس العناء في علاج الْمعادن بأشدّ من العناء في حصار بني النضير. سَلَّمنا، فسائر الْجواهر وسائر الأموال الْمدفونة لا تَحتاج إِلَى شيء من العناء، فما وجه إخراجه؟

ولا جواب إِلاَّ أن نقول: إن أبا هريرة روى تفسير الكنْز حين قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»، قيل: وما الرّكاز يا رسول الله؟ قال: «الذَّهَبُ الَّذِي خَلَقَهُ الله فِي الأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتِ الأَرْضُ»، ويعترض بوجهين:

أَحَدُهُما: أَنَّه لَم يذكر الفضّة، وأنتم تقولون بأَنَّه من الذّهب والفضة.

وَثَانِيهِمَا: أنّ قوله: «يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ» يدل عَلَى أنّ الذهب فيها غير مدفون، بل مَخلوق معها يوم خلقت.

٢٬٩٤٩ / ٣٬٧٥٢