معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٩٥

والْجَوَاب عن الأَوَّل: أنّ الفضة مقيسة عَلَى الذّهب؛ لاتِّفَاقهما في جَمِيع الأحوال فلا يفترقان هاهنا؛ بل قيل: إِنَّهما جنس واحد وإن تفاضلا.

والْجَوَاب عن الثاني: أنّ الْحَدِيث لَم يدل عَلَى وجود الكنْز معها يوم خلقت، وَإِنَّمَا يدل عَلَى خلق الذّهب يوم خلقت، فيكون دليلا عَلَى أنّ الرّكاز من الذّهب الْخالص الذي لا أثر لغير قدرة الله فيه، فيخرج الْمَصنوع من الْمَعادن وغيرها.

وفيه أن يقال: إنّ الْمَصنوع من الْمعادن إذا استخرجته الْجاهلية، أو من /111/ قبلهم، ثُمَّ دفنوه صار ركازًا إجماعًا، فما وجه هذا التقييد؟

والْجَوَاب: أَنَّه مبالغة في نفي عمل الْخلق عنه، فلا يَخرج ما ذكر.

احْتَجَّ القائلون بأن الرّكاز الْمعدن: بقوله - صلى الله عليه وسلم - في كنز وجده رجل: «إِنْ كُنْتَ وَجَدتَهُ فِي خِرْبَةٍ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ قَرْيَةٍ غَير مَسْكُونَةٍ أَوْ فِي غَيْرِ سَبِيل ميتاءٍ فَفِيهِ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُس».

وعن أبي هريرة أَنَّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»، قيل: وما الرّكاز يا رسول الله؟ قال: «الذَّهَبُ الذِي خَلَقَهُ الله فِي الأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتِ الأَرْضُ»، فإِنَّه يدل عَلَى الْمعدن؛ لأَنَّه هو الْمخلوق مع الأرض.

وَأُجِيبَ عن الأَوَّل: بأَنَّه ورد فيما يوجد من أموال الْجاهلية ظاهرا فوق الأرض في الطريق غير الْمَيت، وفي القرية غير الْمسكونة، فيكون فيه وفي الرّكاز الْخُمس، وليس ذَلِكَ من الْمعدن.

وردّ: بأنّ الكنْز عَلَى ما ذكره الْجوهري وغيره هو: الْمَال الْمدفون، وفي الفائق للزمَخشري: الرّكاز ما ركزه الله في الْمعادن من الْجواهر.

والْجَوَاب: أَنَّه لا أثر للدّفن في الأحكام الشّرعية، فهو وإن كان في أصل اللغة كذَلِكَ، لكن يَجب تساويهما في الأحكام الشرعية؛ لِحصول الْمَعنَى في الْمدفون والظّاهر.

٢٬٩٥٠ / ٣٬٧٥٢