معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٠٠

وقالت طائفة: يَجب إخراج الْخُمُس من قليل الرّكاز وكثيره عَلَى ظاهر الْخبر. قال ابن الْمُنذر: وهذا /117/ قول أنس بن مالك، وابن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وأصحاب الرأي، وبه قال الشافعي في القديم، وشرط في الْجديد النّصاب، فلا تَجِب الزّكاة فيما دونه إِلاَّ إذا كان في ملكه من جنس النّقد الْمَوجُود؛ لأَنَّه مال مستفاد من الأرض، فاختص بِما تَجِب فيه الزّكاة قدرًا ونوعًا كالْمعدن، والْحق أَنَّه لا يعتبر فيه النصاب؛ لأَنَّ إيجاب الْخُمُس فيه اتِّفَاقا يؤكّد شبهه بالغنيمة.

وأيضا: فعموم الْخَبَر الْمُتقدِّم دالٌّ عَلَى عدم اعتباره، وَالله أَعلَم.

الأمر الثاني: في مصرف الْخُمُس

وقد اختلف فيه:

فَقِيلَ: إن مصرفه مصرف الزّكاة؛ لأَنَّه حقّ واجب في الْمُستفاد من الأرض، فأشبه الواجب في الزرع والثمار، قالوا: وَإِنَّمَا كان الْخُمس فيه لكثرة نفعه، وسهولة أخذه. وقال أبو مُحمد: يُخرِجه إِلَى الفقراء إذا عدم الإمام. وقال أبو سعيد: يعجبني أَنَّه للفقراء؛ لأَنَّه أخذ بغير حرب، ولا إيجاف خيل ولا ركاب.

وَقِيلَ: يقسّم عَلَى سبيل قسم الغنيمة؛ لأَنَّه من أشياء الْمُشرِكين.

وَقِيلَ: إِنَّه يصرف لأهل الْخُمس؛ لأَنَّه مال جاهلي حصل الظّفر به من غير إيجاف خيل، ولا ركاب، فكان كالفيء.

ثُمَّ اختلفوا فيمن أصاب ركازًا فتصدّق بِخُمسه من غير أن يدفعه إِلَى الإمام:

فقال أبو ثور: لا يسعه ذَلِكَ، فإن فعل ضمَّنه الإمام،. وقال أصحاب الرأي: يسعه، قال ابن الْمُنذر: وهذا أصحّ. ومال إليه أبو سعيد. /118/

ووجه القول الأَوَّل: أنّ الإمام أحقّ بوضع ذَلِكَ في موضعه، فهو كالزكاة عليهم أداؤها إِلَى الإمام، ولا يصحّ لَهُم إنفاذها بدون إذنه، فمن فعل فكأَنَّه لَم يزكّ، وكذَلِكَ خُمس الرّكاز.

٢٬٩٥٥ / ٣٬٧٥٢