الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٠٢وكان الثوري يقول: لا يكون لَهما. قال ابن الْمُنذر: ظاهر الْحَدِيث يوجبه، يَعنِي: يوجبه لَهما؛ لأَنَّه مطلق فيمن وجده. وأَمَّا الثوري فقد جعله بِمَنزلة الغنيمة كما تقدّم في العبد، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلَة الرَّابِعة: في الْمعادن
(جَمع مَعدِنٍ، كمَجلِس): اسم للمكان الذي خلق الله تَعَالَى فيه الْجواهر من الذّهب، والفضة، والْحديد، والنحاس، سُمّي بذَلِكَ لعُدونه أي: إقامته، يقال: عَدَنَ بالْمَكَان: إذا أقام فيه، ويسمّى الْمُستخرج منه أيضًا معدنًا، فإن كان ذهبًا أو فضّةً ففيه الزّكاة إجْمَاعًا.
والأصل في زكاته قبل الإجْماع قوله تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾، أي: /120/ زكوا من خيار ما كسبتم من الْمَال فشمل الْمعادن، ﴿ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ﴾ أي: من الْحُبوب والثّمار، وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «أَخَذَ مِنَ الْمعادِنِ القَبلِيَّة صَدَقَةً»، وهي ناحية بين الحرمين تسمى بالفرع.
وقد أجْمعت الأمة عَلَى وجوب الزكاة في الْمعدن إذا كان ذهبًا أو فضة، ثُمَّ اختلفوا بعد الإجماع في أمور:
الأمر الأَوَّل: في زكاة الْخارج منها ما عدا الذهب والفضة
فذهب أصحابنا والشافعية إِلَى أَنَّه لا زكاة في غيرهما، سواء كان الْخارج حديدًا، أو نُحاسًا، أو ياقوتًا، أو زبرجدًا ما لَم يدخل في التّجارة.
وكان الأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد وأحمد لا يفرّقون بين أن يكون الْمُستخرج نقدًا أو غيره، بل يوجبون الزّكاة في الكلّ.
وحكي عِندَ الشافعية وجه أَنَّه يَجب زكاة كل مستخرج منها، منطبعًا كان كالْحديد والنّحاس، أو غير منطبع كالكحل والياقوت. قيل: وهو عِندَهم شاذّ منكر، والْخلاف هاهنا مَبنِيّ عَلَى الْخِلاَف الْمتقدّم في الرّكاز، وقد تقدّمت حجج ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
الأمر الثاني: في مقدار ما يؤخذ من الْمعدن