الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٠٣والْمَذهَب عِندَنا أنّ حكمه حكم زكاة الذهب والفضة؛ لأَنَّه منهما، ولا فرق بينهما، وهذا فيما احتاج إِلَى النار، كما هو شأن الْمعادن، أمّا الْخارج بلا علاج ففيه الْخُمس؛ لأَنَّه ركاز كما تقدّم.
كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من الْمعادن /121/ من كل مائتين خَمسة دراهم كما نقول نحن، وكذَلِكَ قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور. وأوجب الزهري، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي فيه الْخُمس قياسًا عَلَى الرِّكاز بِجامع الْخفاء في الأرض.
وَقِيلَ: يَجِب فيه ربُع العشر مطلقًا، احتاج إِلَى علاج أو لَم يَحتج، قياسًا عَلَى الذهب والفضة الْخالصين. وفيه: أن الذي لا يَحتاج إِلَى علاج ركاز، وقد نصّ الشارع عَلَى ثبوت الْخُمس فيه، وَالله أَعلَم.
الأمر الثالث: في اشتراط النّصاب والْحَول
وقد اختلف في ذلك أيضًا: فمنهم من اشترطهما معا، فلا زكاة فيه عِندَهم حَتَّى يبلغ النصاب، ويَحُول عَلَيهِ الْحَول، وبه قال ابن مَحبوب، وجزم به أبو جابر، وهو قول الشافعي وطائفة من قومنا.
ولَم يشترط بعضهم النّصاب، وبه جزم أبو إسحاق في خصاله، ونسب هذا القول إِلَى أبي حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، لكنهم أوجبوا فيه الْخُمس كما مرّ في الرّكاز.
وأوجب أبو إسحاق -رحمة الله عليه- ربع العشر إذا خرج أربعين درهَمًا ورقا، أو أربعة مثاقيل ذهب فصاعدًا، وقد لاحظ فيه أقل شيء تؤخذ منه الزّكاة بعد وجوبِها في الْجُملَة.
ولَم يشترط آخرون الْحَول، وَإِنَّمَا اشترطوا النّصاب فقط، وهو قول مالك، فقد حكى ابن الْمُنذر عنه أَنَّه كان يقول: /122/ إذا بلغ ما يُخرَج من الْمعدن عشرين دينارًا، أو مائتي درهم زكّي منه، قياسًا عَلَى الزرع تُخرجه أرض الْمرء، وَالله أَعلَم.
وها هنا فروع لا بأس بذكرها:
الأَوَّل: إذا شرطنا النّصاب فليس من شرطه أن ينال في الدفعة الواحدة نصابًا، بل إذا ناله بدفعات ضُمّ بعضُه إِلَى بعض إن تتابع العمل، وتواصل النيل.