معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١٠٥

وقال قومنا: يَملك ما يأخذه من الْمعدن ولا زكاة عَلَيهِ فيه؛ لأَنَّه عبد عِندَهم، وَإِنَّمَا أثبتوا له التّملّك؛ لأَنَّه يَملك ملكا ضعيفا لِحصول الْمُكاتبة، ولذَلِكَ أسقطوا عنه الزكاة؛ لأَنَّ الشرط فيها عِندَهم كمال الْملك، ونَحن لا نُسَلِّم أَنَّه مَملوك، فتوجَّب عَلَيهِ زكاة الْمَعدن، وَالله أَعلَم.

التنبيه الثاني: في الذمي يَجد الْمَعدن في أرض الإسلام

فإِنَّه لا شيء له فيه فيمنع من أخذه كما يُمنع من إحياء مواتِها؛ لأَنَّ الدّار /124/ للمسلمين وهو دخيل فيها، والْمانع له الْحَاكمُ فقط عِندَ بعض. وَقِيلَ: لكلّ مسلم منعه؛ لأَنَّهم جَمِيعًا شركاء فيها، فمن قام بشيء من مصالِحها صحّ وثبت، وَالله أَعلَم.

التنبيه الثالث: في الْمَعدن يشترك فيه ناس عَلَى شروط بينهم

فإِنَّهم إذا عملوا شيئًا من عمله، أو ضربوا بأيديهم في حفره فهو ثابت بينهم عَلَى شروطهم، ولو كانت الشّروط مَجهولة فإن بعض الشروط تثبت مع الْجهالة كالشّروط في الصداق. والشّرط في الْمُضاربة فإن الْمُضارب يعمل بِجزء من الرّبح، ولا يدري أيربح أم يخسر، فهذا شرط مَجهول وهو ثابت اتِّفَاقا. فكذَلِكَ الشّرط في الْمعدن، فمن شاء الرجوع منهم قبل الشروع في العمل كان له، وأَمَّا بعده فلا؛ بل عليهم أن يتموا ما اشترطوا، وهم في الْمعدن عَلَى ما اشترطوا، وإن اتّفقوا عَلَى تركه لِما يرون من الصّلاح لأَنفسهم كان ذَلِكَ لَهُم، وَالله أَعلَم.

التنبيه الرابع: في الْمَعدن يكون في رمِّ قوم

فإِنَّه يُقسّم فيهم عَلَى قاعدته التي أدرك عليها، وإذا خرج شيء منه فحصّة الْمولود فيه ثابتة وإن لَم يدخل النار بعد، وكذَلِكَ حصّة من مات بعد استخراجه؛ لأَنَّ لكل واحد منهما فيه حقًا حيث أدرك وجوده، فحصّة الْمولود له حصّة الْمَيِّت لوارثه، وإن ولد بعد القسمة ومعرفة السهام فلا يدرك شيئًا؛ لأَنَّ القسمة في حكم الاتلاف؛ لأنَّها بِمَنزلة البيع، وَالله أَعلَم. /125/

٢٬٩٦٠ / ٣٬٧٥٢