الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ١٠٦التنبيه الْخَامِس: في الدعاوى في الْمعدن
وأمر الْجُباة في مصالِحه نافد، فإذا أجروا عَلَى صلاحه أو فعلوا شيئًا من ذَلِكَ صحّ وثبت؛ لأَنَّهم في حكم النّواب عن الباقين. وإذا ادّعى عليهم أحد أَنَّهم قاضوه في الْمَعدِن عَلَى شيء فإن أقرّوا له بذَلِكَ، أو شهدت الْبَيِّنَة عليهم ثبتت الْمُقاضاة في الْمعدن، وإن أنكروه ولَم يَجد بيّنة: فَقِيلَ: يستحلفهم؛ لأَنَّ لَهُم فيه نصيبًا، فإن حلفوا بَطلت الْمُقاضاة؛ لأَنَّه قد أخذ اليمين عن حقّه، وَالله أَعلَم. ثُمَّ إنَّه أخذ في: بيان ما لا يشترط في زكاته تَمامُ الْحَول ولا وجود النصاب، فقال:
ذكر ما لا يكون الْحَول فيه شرطًا
أي: وما لا يكون النّصاب فيه شرطًا أيضًا، وَإِنَّمَا اقتصر عَلَى الأَوَّل؛ لأَنَّه الْمُصدّر به في النّظم، ولكونه أكثر مواضع من الآخر، فكان ذكر الثاني لقلَّته بِمَنزلة الاستطراد.
فأَمَّا الْحَول: فعبارة عن العام، وهو السّنة الْمُشتملة عَلَى اثني عشر شهرًا، سُمِّي حولا لاتّصافه بالْمُضِي، مأخوذ من حال إذا مضى، فإِنَّه ولو لَم يَمض في وقته ذَلِكَ فلابد من مُضيِّه بانقضاء مدته، فهو تسمية بالْمَصدر. وَقِيلَ: سُمِّي حولا لأَنَّه يدور، والْمَعنَى متقارب.
وأَمَّا النّصاب: فهو في اللغة: الأصل، ومنه "نصاب السّكين" أي: أصله الذي يقبض عليه.
وفي الاصطلاح: عبارة عن مقدار مَخصُوص إذا بلغه الْمَال وجبت فيه الزكاة. /129/.
قال:
… والْحَولُ لا يُشرَطُ في … الثمار … ولاَ لدَى فَائِدَة … التُّجَّارِ
… ولاَ إِذَا مَا ذَهَبَ … الْمواشي … مَعَ بَقَا السِّخالِ … وَالكبَاشِ
… فإِنَّها تَكُونُ عَنهَا … بَدلاً … إِن حَدثَت وَحَولُهَا لَم … يَكمُلاَ
… كَذاكَ مَن لَهُ نِصابٌ مِن … ذَهب … أَو فِضَّةٍ أَو مِن مَواشٍ … أَو كَحَبّ
… وَزادَ أَيْ مِن ذَلِكَ الْجنسِ … فَقَد … يَلزَمُ أَن يُزَكِّه متَى … يَزِد