معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١١٣

فخرّج أبو سعيد في بعض القول: أنّ فيه الزّكاة، وعليه هو قضاء دَينه. قال: و في بعض القول أنّه إذا أراد أن يقضيه في سنته /134/ لَم تَجب عليه في قدره زكاة.

وفي بعض القول: إنّه ليس عليه زكاة في قدره على حال؛ لأنّه مستهلك بالدّين إذا لَم يَحصل في يده إلاّ وعليه مثله فصار مستهلكا. فهذه ثلاثة أقوال، وقد عرفت وجه الأخير منها وهو الْمناسب ليسر الشّريعة.

وأمّا وجه الأول: فهو أنّ القرض فائدة حيث صار حكمه حكم ماله، يتصرف فيه كيف شاء فهو ملكه، والزّكاة تَجب في الْملك إذا كان في أموال الزّكاة، وعلى كلّ حال فهو مبنِيّ على قول من لَم يسقط الزّكاة بالدّين.

وأمّا التّقييد بإرادة قضائه في سنته وعدم إرادة ذلك فمبنِيّ على قول من اشترط في زكاة الفائدة تَمام الْحول، وذلك أنّه لَم يتمّ له حول إلا وقد خرجت من يده، و الله أعلم.

الرابع: فيمن أطنَى ماله أو داس زراعته

فأخرج زكاته ثُمّ باع الْحبّ بدراهم، وحلّت زكاة دراهِمه:

فقيل: إنّه ليس عليه زكاة في دراهم الثّمرة حتّى يَحول عليها الْحول. قالوا: وأكثر القول أنّها تُحمل على الورق في وقت زكاته.

وفي الْمنهج: هذا القول عندي أصحّ؛ لأنّه من الفائدة التِي أوجب الفقهاء فيها الزّكاة.

ووجه القول الأوّل: أنّه لا تَجب زكاة في مال واحد في عام واحد مرّتين، وهو من القوّة بِمكان، وإن كان الأكثر غيره.

سلّمنا أنه فائدة لكنّا نقول: /135/ إنّها فائدة قد زكّيت، وأنّ إيجاب الزّكاة فيها مرّة أخرى مُحتاج إلى دليل.

الْخامس: في من ملك النّصاب من الذّهب أو الفضّة ثُمّ ذهب ذلك أو نقص

فإنّه إمّا أن يكون ذلك الذّهاب أو النّقصان في الْحول الأوّل، أو بعده:

فإن كان في الْحول الأوّل فلا زكاة في الْحادث ولو بلغ النّصاب حتّى يَحول عليه حول في يده منذ حدث.

وإن كان بعد تَمام الْحول واستقرار الزّكاة فيه فإمّا أن يذهب كلّه أو بعضه:

٢٬٩٦٨ / ٣٬٧٥٢