معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ١١٤

فإن ذهب الكلّ ثُمّ استفاد النّصاب قبل وقت زكاته فأكثر القول عندهم لا زكاة عليه في الْحادث حتّى يَحول عليه حول في يده. وقيل: عليه أن يزكّيه في وقت زكاة الأوّل.

قيل لبعضهم: ولو استفاد قبل شهره الذي عوّد أن يزكّي فيه بعشرة أيّام؟ قال: هكذا معي إذا كان له شهر معروف أو يوم معروف، فإنّه يزكّي ما استفاد قبله ولو بيوم، أو ساعة على هذا القول.

قيل له: فإن استفادها في أوّل شهره أو يومه، هل يلحقه معنَى الاختلاف؟ قال: هكذا معي.

وقال غيره: على هذا القول يلزمه أن يزكّي ما لَم ينقض وقت زكاته فأوّله وآخره سواء.

وأمّا إن بقي في يده شيء من الأوّل فأكثر القول عندهم بوجوب زكاته في وقت الأوّل.

ثُمّ اختلفوا في قدر الباقي الذي يُحمل عليه الفائدة:

فقال ابن مَحبوب /136/ وسليمان بن الْحكم: إن بقي قليل أو كثير فعليه الزّكاة في الفائدة إذا بلغت.

وقال موسى بن علي: لا زكاة عليه حتّى يبقى معه من الأوّل أربعون درهَمًا؛ لأنّ ذلك عنده أقلّ شيء تلزم فيه الزّكاة بعد وجوبِها في الأصل.

قيل لبعضهم: والبقر والإبل والشّاة مثل الدّراهم في هذا؟ قال: نعم، فإنّه إذا كان معه خَمس بقرات فصاعدًا وأخرج منهنّ الصّدقة بعد الْحول ثُم تلفن إلا واحدة منهنّ، فلمّا جاء الْحول أو قبله استفاد أربَعا وجبت فيهنّ الزّكاة.

ثُمَّ اختلفوا فيمن مضى عليه وقت زكاته الذي تعوّده، وقد نقصت دراهِمه أو ذهبه عن النّصاب ثُمّ استفاد مالا من جنس الذي معه بعد سنتين أو نَحو ذلك:

فقال سليمان بن الْحكم: إذا بقي من الأولى شيئا فعليه أن يزكّي في الشهر الذي جعله لزكاته. وقال أبو زياد: إذا انقضى شهره وليس معه نصاب فلا زكاة عليه في الفائدة حتّى يَحول عليها حول منذ استفادَها.

أمّا الأول: فقد لاحظ معنَى الْحمل فإنّ الزّكاة عنده مستقرّة في الأصل، وإنّما انْحَطّت عنه في بعض الزّمان لقصور الْمال عن النّصاب، فلمّا رجع رجعت.

٢٬٩٦٩ / ٣٬٧٥٢